المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٣٩
لم يمنع كونه مبيّنا من كونه مبتدئا للأحكام، وقد وصف اللّه تعالى القرآن بأنّه بيان ، ولم يمنع ذلك من كونه ناسخا » [١] . ثمّ يتعرّض الشريف المرتضى قدس سره إلى الدليل الرابع وهو قوله تعالى : «مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ» . [٢] وقد وجهت الآية على المدعى بأربعة وجوه: الوجه الأوّل : أنّه لما قال تعالى: « نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ » كان الكلام محتملاً للكتاب وغيره ، فلمّا قال بعد ذلك : «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ» [٣] ؛ علم أنّه أراد مايختصّ هو تعالى بالقدرة عليه من القرآن المعجز . ومنها : أنّه قال تعالى : « نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ » ، فأضاف ذلك إلى نفسه ، والسنّة لاتضاف إليه حقيقة . ومنها : أنّ الظاهر من قول القائل : «لا آخذ منك ثوبا إلاّ وأعطيك خيرا منه» أنّ المراد أعطيك ثوبا من جنس الأوّل . ومنها : أنّ الآية إنّما تكون خيرا من الآية بأن تكون أنفع منها، والانتفاع بالآية يكون بتلاوتها وامتثال حكمها ، فيجب أن يكون ما يأتي به يزيد في النفع على ما ينسخه في كلا الوجهين، والسنّة لا يصحّ لها إلاّ أحدهما . والجواب عمّا تعلّقوا به أولاً : هو أنّ الظاهر لا دلالة فيه على أنّه لا يبدل الآية إلاّ بالآية ، وإنّما قال تعالى: « وَ إِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ » ؛ ولأنّ الخلاف نسخ حكم الآية ، والظاهر يتناول نفس الآية. [٤] وأجاب عنه الشريف المرتضى قدس سره بجواب مفصّل قائلاً : والجواب عن الرابع : أنّ
[١] المصدر السابق : ج ١ ص ٤٦٥ ـ ٤٦٧ .[٢] البقرة : ١٠٦ .[٣] البقرة : ١٠٦ .[٤] الذريعة إلى اُصول الشريعة : ج ١ ص ٤٦٦ .