المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٣٠
اُصول الفقه كتابا ، وإن كان قد أصاب في كثير من معانيه وأوضاعه ومباينه، قد شرّد من قانون اُصول الفقه واُسلوبها، وتعدّاها كثيرا وتخطّاها، فتكلّم على حدّ العلم والظّنّ وكيف يولّد النظر العلم ، والفرق بين وجوب المسبّب عن السّبب ، وبين حصول الشّيء عند غيره على مقتضى العادة ، وما تختلف العادة وتتّفق ، والشّروط الّتي يعلم بها كون خطابه تعالى دالاًّ على الأحكام وخطاب الرسول صلى الله عليه و آله وسلم ، والفرق بين خطابيهما بحيث يفترقان أو يجتمعان ، إلى غير ذلك من الكلام الّذي هو محض صرف خالص للكلام في اُصول الدّين دون اُصول الفقه . فإن كان دعا إلى الكلام على هذه المواضع أنّ اُصول الفقه لا تتمُّ ولا تثبت إلاّ بعد ثبوت هذه الاُصول، فهذه العلَّة تقتضي أن يتكلَّم على سائر اُصول الدّين من أولها إلى آخرها وعلى ترتيبها، فإنّ اُصول الفقه مبنيَّة على جميع اُصول الدّين مع التَّأمُّل الصَّحيح، وهذا يوجب علينا أن نبتدئ في اُصول الفقه بالكلام على حدوث الأجسام ، وإثبات المحدث وصفاته وجميع أبواب التَّوحيد، ثمَّ بجميع أبواب التَّعديل والنُّبوات، ومعلومٌ أنَّ ذلك ممّا لا يجوز فضلاً عن أن يجب . والحجّة في إطراح الكلام على هذه الاُصول من الحجّة في إطراح الكلام على النَّظر وكيفيِّة توليده وجميع ما ذكرناه . وإذا كان مضى ذكر العلم والظَّنِّ في اُصول الفقه اقتضى أن يذكر ما يوَلِّد العلم ، ويقتضي الظَّن ، ويتكلّم في أحوال الأسباب ، وكيفيَّة توليدها ، فألاّاقْتضانا ذكرنا الخطاب الّذي هو العمدة في اُصول الفقه والمدار عليه أن نذكر الكلام في الأصوات وجميع أحكامها، وهل الصَّوت جسم أو صفة لجسمٍ أو عرض؟ وحاجته إلى المحلّ وما يُولِّده وكيفيّة توليده . وهل الكلام معنىً في النَّفس ، أو هو جنس الصَّوت ، أو معنى يوجد مع الصَّوت ؟ على ما يقوله أبو عليّ .