المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٢٥
الفقهي عند الشريف المرتضى قدس سره ، تاركين تفصيل المباحث إلى فصول اُخرى خصوصا الفرع الاُصولي . ويجزم الشريف المرتضى قدس سره في عدّة من مباحثه الفقهية بأنّ نسخ الكتاب بأخبار الآحاد غير جائز، فهو يقول: «فأمّا الأخبار الّتي رووها من أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله مسح على خفيه . . . فلا تعارض ظاهر الكتاب ، لأنّ نسخ الكتاب أو تخصيصه بها ـ ولابدَّ من أحدهما ـ غير جائز». [١] وأصرح من هذا النصّ ما قاله قدس سره : «ولا يجوز أن ينسخ بما يقتضي الظن كتاب اللّه تعالى الّذي يوجب العلم ، وإذا كنّا لانخصص كتاب اللّه تعالى بأخبار الآحاد فالأولى ألاّ ننسخه بها، وقد بيّنا ذلك في كتابنا في أصول الفقه وبسطناه». [٢] ويستدرك الشريف المرتضى قدس سره قائلاً : إنّ النسخ يصحّ لو كانت هناك دلالة ، ومقصوده بالدلالة هي القرينة القطعية ، وإلاّ فإنّ أخبار الآحاد حالها حال القرائن الظنية ، ويقول بهذا الصدد : «وممّا انفردت به الإمامية: أن تقول في الأذان والإقامة بعد قول: «حي على الفلاح»: « حي على خير العمل . . . » . وقد روت العامّة : إنّ ذلك ممّا كان يقال في بعض أيّام النبيّ صلى الله عليه و آله ، وإنّما ادعي أنّ ذلك نسخ ورفع ، وعلى من ادّعى النسخ الدلالة وما يجدها». [٣] وفي مطاف بحثنا هذا يعرّج الشريف المرتضى قدس سره على توضيح حقيقة النسخ ، فيقول: « ليس كلّ زيادة في النصّ نسخا ، وإنّما تكون نسخا إذا غيرت حال المزيد عليه وأخرجته من كلّ أحكامه الشرعية . . . . على أنّه لو كان الأمر على ما ذهب إليه أصحاب أبي حنيفة : في أنّ الزيادة في
[١] مسائل الناصريات : ص ١٣١.[٢] الانتصار : ص ٥٩٩ .[٣] المصدر السابق : ص ١٣٧ .