المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٢٣
الأخبار وعرضها عليه». [١] ويفصّل قدس سره في موضع آخر قائلاً : « إنّ الرسول أمرنا بالرجوع إلى الكتاب عند التباس الأخبار ، وقال : ستكثر عليّ الكذابة من بعدي فما ورد من خبر فاعرضوه على الكتاب . . . . والأخذ بما يوافقه دون ما يخالفه . . . ؛ لأنّ الكتاب أصل ودليل على كلّ حال ، وحجّة في كلّ موضع ، والأخبار ليست كذلك ، فعرضنا مالم نعلم صحّته منها على الكتاب الّذي هو الدليل والحجّة على كلّ حال وفي كلّ وقت». [٢] ومن هذا المنظار والمنطلق ينجرّ البحث إلى نفس الخبر وحده فلايمكن تخصيص ظاهره ، بل يبقى على إطلاقه وعمومه ، يقول الشريف المرتضى قدس سره : « وليس لأحد أن يصرف ذكر النوم في الأخبار الّتي ذكرناها . . . ؛ وذلك أنّ الظاهر يقتضي عموم الكلام وتعلّقه بكلّ من يتناول الاسم ، وتعلّقه بنوم دون نوم تخصيص للعموم بلا دلالة»، [٣] فيقدّم من الأخبار ما هو أظهر وأقوى وأولى وأوضح طريقاً. [٤] وكذلك البحث في تعارض الخبرين ، كما إذا ورد خبر عام اللفظ وآخر خاص ، فيبنى العام على الخاص ؛ لكي يستعمل الخبرين ولا يطرح أحدهما. [٥] يقول الشريف المرتضى قدس سره: وهذه الرواية أولى من روايتهم ؛ لأنّها تثبت الإعادة وتلك تنفيها». [٦] فأصالة الإثبات مقدّمة على أصالة النفي. نعم ، لم يرتض الشريف المرتضى قدس سره تقديم تأويلات بعض الأخبار على بعض ؛
[١] المصدر السابق : ص ٥٤ .[٢] رسالة في الرد على أصحاب العدد : ص ٥٦ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثانية).[٣] مسائل الناصريات : ص ٣١٩ ، ١٣٥؛ الانتصار : ص ٤٢٦.[٤] الانتصار : ص ٢١٩.[٥] المصدر السابق : ص ٩٢ .[٦] مسائل الناصريات : ص ٢٤٤ .