المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١١٧
سهذا بقول لأحد من الاُمّة ». [١] وفي مطاف البحث يشير الشريف المرتضى قدس سره إلى مسألة في غاية الأهمية ، وهي أنّه قد تطرح بعض الأخبار وتجعل في خانة المضعّفات ؛ نتيجة لغرابتها على أذهاننا ، ولكن بأدنى توجّه نستسيغ الخبر ونقبله . ويقول الشريف المرتضى قدس سره: « وممّا انفردت به الإماميّة: استحبابهم أن يدّرج مع الميّت في أكفانه جريدتان خضراوان رطبتان من جرائد النخل ، طول كلّ واحدة عظم الذراع. وقد روي من طرق معروفة : إنّ سفيان الثوري سأل يحيى بن عبادة المكّي عن التخضير، فقال: إنّ رجلاً من الأنصار هلك ، فاُوذن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال: خضّروا صاحبكم فما أقلّ المتخضّرين يوم القيامة، قالوا: وما التخضير؟ قال: جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة. وقد قيل: إنّ الأصل في الجريدة أنّ اللّه تعالى لمّا هبط آدم عليه السلام من الجنّة إلى الأرض استوحش وشكا ذلك إلى جبرئيل عليه السلام وسأله أن يسأل اللّه ـ جلّ ثناؤه ـ أن يؤنسه بشيء من الجنّة، فأنزل اللّه ـ جلّ وعلا ـ عليه النخلة ، فعرفها ، وأنس بها ؛ ولذلك قيل: إنّ النخلة عمّتكم؛ لأنّها كانت كالاُخت لآدم عليه السلام ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال لولده: اجعلوا معي من هذه النخلة شيئاً في قبري ، فجعلت معه الجريدة ، وجرت السنّة بذلك. وليس ينبغي أن يعجب من ذلك، فالشرائع المجهولة العلل لا يعجب منه ، وما التعجب من ذلك إلاّ كتعجب الملحدين من الطواف بالبيت ، ورمي الجمار ، وتقبيل الحجر ، ومن غسل الميت نفسه وتكفينه مع سقوط التكليف عنه». [٢]
[١] المصدر السابق : ص ١٠٢ .[٢] المصدر السابق : ص ١٣١ ـ ١٣٢ .