المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٠٩
ليس كذلك لا يعمل به ، ولا يلتفت إليه». [١] ويلخّص الشريف المرتضى قدس سره في نهاية البحث : إنّ الاعتماد على أخبار الآحاد ، هو التعويل على سراب بقيعة، [٢] حتّى إنّه في رسالته في الرد على أصحاب العدد يخالف مقاطع كثيرة من عباراته الاُخرى الّتي صرح فيها أنّه لو كان الخبر لا بأس بتأويله بوجه لا ينافي العقول ـ كما يأتي الإشارة إليها في بحوثه مع القاضي عبدالجبار المعتزلي ، وفي تأسيساته في تنزيه الأنبياء عليهم السلام ـ ولكنّه يقطع هنا قائلاً : « ولا يجب علينا أن نتأوّل خبرا لا نقطع به ولا نعلم صحّته »؛ [٣] وليس ذلك إلاّ لأجل أنّ هذه تدخل تحت البحوث الفقهية والاجتهادية ، ولا معنى للتأويل . نعم ، هو يستدرك قائلاً بأنّه يمكن على سبيل التسهيل ذكر تأويلاً للخبر وإن لم يكن ذلك واجبا، [٤] وهذا التنبيه ، وهو ما تعورف عليه الآن في مباحث الاُصول بالتسامح في أدلّة السنن . ولكن الإصرار الشديد على هذه المسألة ؛ لأجل أنّ المخالفين اعتمادهم على أخبار الآحاد ، كما يقوله الشريف المرتضى قدس سره. [٥] ولا استغراب في ذلك ؛ فإنّ العمل من الإمامية كان برفض خبر الواحد حتّى زمان الشريف المرتضى قدس سرهوبعد زمانه بكثير ، كما يأتي بحث ذلك مفصّلاً في خبر الواحد في الفصل الاُصولي إن شاء اللّه تعالى.
[١] المصدر السابق : ص ٣٠ ـ ٣١.[٢] المصدر السابق : ص ٤٧ .[٣] المصدر السابق .[٤] المصدر السابق .[٥] الانتصار : ص ١١٧ ، ٣٨٥ ، ٤٠٨ ، ٤٣٤ .