المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٠٨
١ . إنّا لا نَأمن فيما تقدّم عليه من الحكم الّذي تضمّنه خبر الآحاد أن تكون مفسّرة . ٢ . ولا نقطع على أن خبر الآحاد مصلحة . ٣ . والإقدام على مثل العمل بخبر الآحاد قبيح. [١] ثمّ يترقّى الشريف المرتضى قدس سره في البحث حتّى ينسب إلى أصحابه من الإمامية: «أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها ولا التعبد بأحكامها من طريق العقول». ولكنّه يتراجع قليلاً عن هذا الاختيار ويقتصر على القول: « وقد بيّنا في مواضع كثيرة : أنّ المذهب الصحيح هو تجويز ورود العبادة بالعمل بأخبار الآحاد من طريق العقول ، لكن ذلك ما ورد ولا تعبدنا به ، فنحن لا نعمل بها ؛ لأنّ التعبد بها مفقود ، وإن كان جائزا ». [٢] وقد يبدو تهافتا في البين نتيجة لقوله يستلزم العمل بخبر الآحاد المفسدة ، وبين قوله بجواز ورود العبادة بالعمل بأخبار الآحاد من طريق العقول، ولكنّه يجيب عن هذا الإشكال قائلاً: «إذا فرضنا ورود العبادة بالعمل بأخبار الآحاد أمنا أن يكون الإقدام عليها مفسدة ؛ لأنّه لو كان مفسدة أو قبيحا لما وردت العبادة به من الحكيم تعالى بالعمل بها ، فصار دليلاً على العمل بها ، يقطع معه أنّ العمل مصلحة وليس بمفسدة، كما يقطع على ذلك مع العلم بصدق الراوي. وإذا لم ترد العبادة بالعمل بأخبار الآحاد وجوّزنا كذب الراوي فالتجويز لكون العمل بقوله مفسدة ثابتة، ومع هذا التجويز لا يجوز الإقدام على الفعل، لإنّا لا نأمن من كونه مفسدة، فصارت هذه الأخبار الّتي تروى في هذا الباب غير حجّة ، وما
[١] رسالة في الرد على أصحاب العدد : ص ٣٠ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثانية ) .[٢] المصدر السابق.