المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٠٠
خالفوا من أصحابنا في هذه المسألة عدد يسير ممّن ليس قوله بحجّة في الاُصول ولا في الفروع ، وليس ممّن كلف النظر في هذه المسألة ، ولا ما في أجلى منها ؛ لقصور فهمه ، ونقصان فطنه . وما لأصحاب الحديث الّذين لم يعرفوا الحقّ في الاُصول ولا اعتقدوها بحجّة ولا نظر ، بل هم مقلدون فيها ، والكلام في هذه المسائل وليسوا بأهل نظر فيها ، ولا اجتهاد ، ولا وصول إلى الحقّ بالحجّة ، وإنّما تعديلهم على التقليد والتسليم والتفويض». [١] وهذا قريب من الحقّ خصوصا على مباني الشريف المرتضى قدس سرهالّذي توزّعت جميع جهوده بين العقل ومنطق ظواهر القرآن الكريم وصريح الظواهر، فما يحمله أصحاب الحديث من الجمود على النصوص من غير أن يشهدوا العقل وقرائنه ، وخير دليل على ما يقوله الشريف المرتضى قدس سره: «إنّ الصحيح من المذهب اعتبار الرؤية في الشهور كلّها دون العدد، وأنّ شهر رمضان كغيره من الشهور في أنّه يجوز أن يكون تامّا وناقصا. ولم يقل بخلاف ذلك من أصحابنا إلاّ شذاذ خالفوا الاُصول وقلّدوا قوما من الغلاة تمسّكوا بأخبار رويت عن أئمتنا عليهم السلام غير صحيحة ولا معتمدة ولا ثابتة . . . » [٢] . وهذا الاعتقاد في أهل الغلو يتماشى مع مسلك الشريف المرتضى قدس سره ، فإنّ هؤلاء من الثُلة تأخذ بالخبر على علاته من دون تمحيص وتدقيق ، وهو لا يلائم عرض الأخبار على العقل والسِّجالات المنطقية.
ابن الجنيد وإشكالات المراسيل والشذوذ في الأخبار
يعتبر ابن الجنيد الإسكافي من فقهاء المسلمين ومن أعلامهم وأعاظم مجتهديهم.
[١] رسالة في الرد على أصحاب العدد : ص ١٨ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثانية) .[٢] جوابات المسائل الطبرية : ص ١٥٧ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الاُولى ) .