مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٧٤ - تمهيد
بالنسبة إلى جميع الأفراد، ومطلوبيّتها بالنسبة إلى البعض، فيفترقان عند العقل[١].
انتهى.
أقول: إنّ هذا الافتراق إنّما يحصل بعد اختيار الآخرة. ومعنى الحديث: أنّ الإنسان قبل اختيار الدنيا والآخرة طالبٌ لهما وهما مطلوبتان له، فعلى تقدير كون الواو متروكة في الأوّل دون الثاني وكون تركها لغرض من الإمام عليه السلام، لا يبعد أن يقال: طالبيّة الدنيا ومطلوبيّتها بالنسبة إلى أمر واحد وهو استيفاء ما قدّر من الأرزاق، بخلاف الآخرة؛ فإنّ طالبيّتها لإدراك الموت، ومطلوبيّتها لنيل السعادات.
أو نقول: معنى الحديث أنّ الدنيا طالبة مطلوبة وهي مع الإنسان وظرفه، والآخرة طالبة له ومطلوبة له، كأنّ الإنسان والدنيا شيء واحد؛ لأنّ الإنسان موجود فيها وهو معها ما دام حيّاً، بخلاف الآخرة؛ فإنّها تجيء بعد ذلك، فتبصّر.
قوله: (مُصَدِّقاً) [ح ١٢] بكسر الدال، بمعنى أنّه كانت أقواله حسنة حتّى يعلم حسن أفعاله، وخلوص الأفعال وحسنه أمر خفيّ؛ لأنّ اللَّه تعالى جعل الظاهر من العقل- أي النطق- دليلًا على الخفيّ من العقل أي الاعتقاد[٢].
قوله: (أعظم النار قدراً الذي لا يَرَى الدنيا لنفسه خطراً). [ح ١٢]
الخطر: السبق الذي يتراآى عليه، يُقال: قد أخطر المال أي جعله خطراً بين المتراهنين، وخطر الرجل أيضاً قدره ومنزلته، ويقال: هذا أخطر لهذا وخطير له أي مثله في القدر.
فالمعنى أعظم الناس قدراً الذي لا يرى الدنيا لنفسه مثلًا وعديلًا؛ لأنّ ثمن الأبدان الجنّة، لا الدنيا؛ فلا يبيع نفسه بالدنيا.
قوله: (إذا طلبتم الحوائج). [ح ١٢]
[١]. لم نعثر على هذا القول، ولكن انظر مرآة العقول، ج ١، ص ٦٠؛ والحاشية على اصول الكافي لرفيع الدينالنائيني، ص ٥٤.