مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٧٢ - تمهيد
الموت، وكذلك هما مطلوبتان؛ لرغبة العاقل إليهما، فمن طلب الآخرة كانت الدنيا أيضاً له؛ لأنّها تطلبه لاستيفاء الرزق، ومَنْ طلب الدنيا للدنيا ليست له دنيا ولا آخرة؛ لأنّه إذا طلب الدنيا لأجل الدنيا، شغل بأمرها، وترك أمر الآخرة؛ إذ الدنيا والآخرة اختان ولاتجتمع بين الاختين.
والأخبار التي وردت في ذلك كثيرة مشهورة[١] لا تحتاج إلى البيان، فحينئذٍ يأتيه الموت، فيفسد دنياه وآخرته.
وهذا كمثل شابٍّ سافَرَ إلى بلدة فيها ملك له جارية وثنيّة ذات حسن ولطافة، وله أيضاً بنت جميلة مؤمنة، لها صباحة وملاحة، فسرَّ الملك برؤيته، وأمر الجارية بالقيام لخدمته، وأراد أن يزوّجه بابنته، فلمّا قامت الجارية بالخدمة، رأى الشابّ نخلة قامتها، وفتنته ذوابتها ولطافة شفتيها. وغمزة عينيها، وجد في قلبه لها ميلًا كثيراً، وصار في قيد حبّها أسيراً، فرغب في مواصلتها، وطلب منها مقاربتها، فقالت الجارية له: لن تنال وصلي إلّابنكاح الدوام، وعبادتك للأصنام، فصار متحيِّراً في ذلك، حتّى سمع من خواصّ الملك صفة البنت وصفاءها، وحسنها وبهاءها، فالتهبت نار عشقها في باله، وتمكَّنت مُنية وصلها في خياله، فمات الملك وصار المُلك إلى البنت، فاطّلعت الملكة على أمر الشابّ، وعلمت بأنّه من ذوي الأحساب والأنساب، فظهر عليها حسن وجهه وهيئته، فوقع في قلبها هوى محبّته، فأرسلت إليه وأعلمته بذلك، وأظهرت أنّ لك جارية قد شغف قلبك ودّها، وتريد عقدها، فعليك أن تخرج عن بالك ميلها، وتمحو عن خيالك نيلها، وتقنع بخدمتها، وتكتفي برؤيتها، وإنّما رخّصناك في ذلك؛ لعدم مخالفتنا للملك، فشقّ الأمر على الشابّ، فما قال شيئاً في الجواب؛ إذ كان مقيّداً بحبّ الجارية، فما طفئت بذلك هذه النائرة، فلمّا انتبهت الملكة، اشتعلت نار غيرتها، وعلت شعلة سيرتها، فكتبت إليه أن خلا عن شربة حبّها كأسك، وإلّا ذهب في ذلك رأسك، فزاد حُبّه وما نقص؛ إذ الإنسان على ما مُنع
[١]. انظر بحارالأنوار، ج ٧٤، ص ٨٧.