مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٦٦ - تمهيد
وأبى عن الإقبال فُتح للعقل هذان السبيلان بسبب قبوله واختياره، وفُتح للجهل باب الإدبار لقبوله له، وسُدّ له باب الإقبال لإبائه عنه، فإذا فتح اللَّه تعالى للعقل هذين البابين وحصل له الاختيار، صار موقعاً للتكليف، فقال: «إيّاك آمر، وإيّاك أنهى، وإيّاك اثيب، وإيّاك اعاقب».
أو نقول: المراد من خلق العقل واستنطاقه وأمره بالإقبال والإدبار وإطاعته وعصيان الجهل في عالم تكليف الأرواح قبل خلق الأبدان والأشباح، فالإقبال والإدبار في الأبرار والفجّار إنّما يكونان بسبب تقدّم الاختيار، كما يجيء في أوّل باب طينة المؤمن والكافر من كتاب الإيمان والكفر.
وقال شيخي واستاذي- أيّده اللَّه تعالى- في الكلام في هذا الحديث وما شابهه:
تصوير وتمثيل لإطاعة العقل وانقياده تصويراً هو أوقع في نفس السامع، وبه آنس، وله أقبل وعلى حقيقته أوقف وإن لم يكن هناك نطق ولا إقبال ولا إدبار؛ إذ المفروضات قد تتخيّل في الذهن كالمحقّقات، وأمثال هذا في القرآن والحديث أكثر من أن يُعدّ ويُحصى، وقد نبّه عليه في مواضع من الكشّاف[١]. انتهى كلامه.
واعلم أنّ في تقديم المفعول على الفعل في قوله: «إيّاك آمر» الخ، إشارةً إلى أنّ المأمور والمنهيّ، والمعاقب والمُثاب إنّما هو النفس المجرّدة الإنسانيّة، والبدن آلة لإدراك الثواب والعقاب، وتقديم «اعاقب» على «اثيب» للتنبيه على أنّ المعاقبين أكثر من المُثابين. وهذا من إفادات الفاضل العارف للمعاني شمس الدين محمّد الجيلاني رحمه الله.
وأقول: يحتمل أن يكون تقديم العقاب للاهتمام بذكره، على أن يكون إشارةً إلى أنّ معصية العاقل وإقدامه على الذنوب من أشنع العيوب؛ لأنّ العاقل يتدبّر حسن الامور وقبحها ونفعها وضرّها، ويعرف اللَّه تعالى وعلمه بما يفعل، ونظرَه على ما يعمل، ومع هذا لا يعظم عليه عصيانه جلّ شأنه.
[١]. الحاشية على اصول الكافي للسيّد بدر الدين بن أحمد الحسيني، ص ٤٠.