مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٦٤ - تمهيد
والاولى: مبدأ التأثّر من المبادئ العالية لفيضان الصور العلميّة، والاخرى: مبدأ تحريك البدن في الإعمال بالفكر والرويّة.
والعقل الكسبي هو كمال يحصل للعقل الفطري بسبب استفاضة العلوم وملاحظة حسن الامور وقبحها، والعمل بالحسنات وترك القبائح، فيحصل له بالنظر إلى الشعبة الاولى الحكمة، وبالنظر إلى الشعبة الثانية العدالة.
وقد يُطلق العقل على معناه المصدري، أي التعقّل والتفكّر، وعلى الجوهر المجرّدة التي أثبتها الحكماء، وهو أوّل ما صدر عنه تعالى بزعمهم.
والمراد في هذا الحديث العقل الفطري الأوّلي.
والمراد بالجهل القوّة الحاصلة، وهي الوهم، ويتبعه القوّة المحرِّكة؛ ولها شعبتان:
الاولى: القوّة الشهويّة، وهي مبدأ جلب ما يلائمها، ويُقال لها: النفس البهيميّة والأمّارة.
والثانية: القوّة الغضبيّة، وهي مبدأ دفع ما لا يلائمها، ويُقال لها: النفس السبعيّة واللوّامة.
فمعنى الحديث: لمّا خلق اللَّه عقل الإنسان استنطقه، أي طلب منه النطق ليصير الإنسان ناطقاً مدركاً ممتازاً عن سائر الحيوانات، ويبدو فضله وشرفه باعتبار قابليّته لذلك؛ إذ بتلك القابليّة يحصل له المزيّة والفضيلة على ملائكة السماوات؛ لخلوّها عن قوّة الإدبار والشهوات.
ولايخفى مناسبة هذا الوجه الوجيه لقوله: «إيّاك اعاقب وإيّاك اثيب».
قوله: (ثمّ قال له: أقبل فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر). [ح ١]
قيل: المراد بالإقبال الأمر بالحسنات، وبالإدبار النهي عن السيّئات[١].
وهذا المعنى غير جيّد؛ لأنّ ذكر الأمر والنهي بعد ذلك- حيث قال: وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبُّ إليَّ منك، ولا أكملتك إلّافيمن احبّ، أما إنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى؛ تأكيداً للأوّل- تكلّف.
[١]. قال به المولى محمّد صالح المازندراني، في شرح اصول الكافي، ج ١، ص ٦٩.