موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥
٣٧٦٥.الإمام عليّ عليه السلام : الصُّدورِ ، وتَدابُرِ النُّفوسِ ، وتَخاذُلِ الأَيدي . وتَدَبَّروا أحوالَ الماضينَ مِنَ المُؤمِنينَ قَبلَكُم . . . فَانظُروا كَيفَ كانوا حَيثُ كانَتِ الأَملاءُ [١] مُجتَمِعَةً ، وَالأَهواءُ مُؤتَلِفَةً (مُتَّفِقَةً) ، وَالقُلوبُ مُعتَدِلَةً ، وَالأَيدي مُترادِفَةً (مُتَرافِدَةً) ، وَالسُّيوفُ مُتَناصِرَةً ، وَالبَصائِرُ نافِذَةً ، والعَزائِمُ واحِدَةً . ألَم يَكونوا أربابا [٢] في أقطارِ الأَرَضينَ ، ومُلوكا عَلى رِقابِ العالَمينَ ؟ ! فَانظُروا إلى ما صاروا إلَيهِ في آخِرِ اُمورِهِم ، حينَ وَقَعَتِ الفُرقَةُ ، وتَشَ الاُلفَةُ ، وَاختَلَفَتِ الكَلِمَةُ وَالأَفئِدَةُ ، وتَشَعَّبوا مُختَلِفينَ ، وتَفَرَّقوا مُتَحارِبينَ (مُتَحازِبينَ) ، قَد خَلَعَ اللّه ُ عَنهُم لِباسَ كَرامَتِهِ ، وسَلَبَهُم غَضارَةَ [٣] نِعمَتِهِ ، وبَقِيَ قَصَصُ أخبارِهِم فيكُم عِبَرا للمُعتَبِرينَ . فَاعتَبِروا بِحالِ وَلَدِ إسماعيلَ وبَني إسحاقَ وبَني إسرائيلَ عليهم السلام ، فَما أشَدَّ اعتِدالِ الأَحوالِ، وأقرَبَ اشتِباهِ الأَمثالِ . تَأَمَّلوا أمرَهُم في حالِ تَشَتُّتِهِم وتَفَرُّقِهِم، لَيالِيَ كانَتِ الأَكاسِرَةُ وَالقَياصِرَةُ أربابا لَهُم، يَحتازونَهُم عَن ريفِ الآفاقِ، وبَحرِ العِراقِ، وخُضرَةِ الدُّنيا، إلى مَنابِتِ الشّيحِ [٤] ، ومَهافِي الرّيحِ، ونَكَدِ المَعاشِ، فَتَرَكوهُم عالَةً مَساكينَ، إخوانَ دَبَرٍ ووَبَرٍ [٥] ، أذَلَّ الاُمَمِ دارا، وأجدَبَهُم قَرارا، لا يَأوونَ إلى جَناحِ دَعوَةٍ يَعتَصِمونَ بِها، ولا إلى ظِلِّ اُلفَةٍ
[١] المَلَأُ : أشراف الناس ورؤساؤهم ، وجمعه : أملاء (النهاية : ج ٤ ص ٣٥١ «ملأ») .[٢] الرَّبُّ : المَالِكُ والسيّد . . . (النهاية : ج ٢ ص ١٧٩ «ربب») .[٣] الغَضَارَةُ : الخيرُ والسَّعَةُ في العيشِ (تاج العروس : ج ٧ ص ٣١١ «غضر») .[٤] الشّيحُ : نبات سهلي يُتّخذ من بعضه المكانس، له طعم مرّ (لسان العرب : ج ٢ ص ٥٠٢ «شيح») .[٥] أهلُ وَبَر : أي أهل البوادي والقُرى، وهو من وبر الإبل، لأنّ بيوتهم يتّخذونها منه (النهاية : ج ٥ ص ١٤٥«وبر») .