موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢
الثّقلين ، فإنّ من الضروري تقويم سنديهما .
تقويم سند الرواية
أ ـ يعتبر موطأ مالك أهم مصدر للنصّ «كِتابَ اللّه ِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ» حيث نقل هذه الرواية بشكلٍ مرسل . ونظرا لعدم رواية أصحاب الصحاح الستّة لها من جانب، وروايتها عبارة «كِتابَ اللّه ِ وعِترَتي» كما في صحيح مسلم وسنن الترمذي والنسائي والدارمي ومسند ابن حنبل من جانب آخر ، فإنّ ما جاء في الموطأ لا يتمتّع بالاعتبار اللّازم . ب ـ نقل الحاكم النيسابوري الرواية المذكورة بطريقين ، كلاهما مشتمل على بعض الضعاف ، فإنّ صالح بن موسى الطلحي وإسماعيل بن أبي أويس من رواة هذا النصّ ، وقد نسب علماء رجال أهل السنّة الضعف إليهما ، وأنكروهما بشدّة . فوصفوا صالح بن موسى بأنّه «ضعيف الحديث جدّا» ، «متروك الحديث» ، «يروي المناكير» ، وما إلى ذلك . [١] بالإضافة إلى ذلك فإنّه ليس من رجال البخاري ومسلم ، وقد جاء حديثه خطأً في كتاب المستدرك على الصحيحين . نعم إسماعيل بن أبي أويس من رجال مسلم ولكنّه ضعّف بشدة وبكثرة ، فقد قيل في حقّه : «مخلّط» ، «كذّاب» ، «ليس بشيء» ، «كان يضع الحديث» ، «يسرق الحديث» ، وغير ذلك ، وقد نُقل عنه قوله : «ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء بينهم» . [٢] وقد ورد هذان الرجلان في جميع أسانيد الرواية التي ورد فيها «كِتابَ اللّه ِ وَسُنَّتي» وبذلك سلبا الاعتبار منها . ج ـ اعتبر الحاكم النيسابوري هذه الرواية صحيحة ، ولكنّه ذكر أنّ لفظ «السنّة»
[١] راجع : تهذيب التهذيب : ج ٣ ص ٥٣٥ .[٢] تهذيب التهذيب : ج ١ ص ٢٥٧ .