موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠
الراجي قد يخافُ ألّا يحصل مأموله ، فليس يُستعمل بمعنى الخوف ، ويقال لما في القلب ممّا ينال من الخير : أمل ، ومن الخوف : إيحاش. [١] ويقترب معنى (المنى) و(التمنّي) من الأمل والرجاء أيضا ، لكن غالبا ما يطلقان على الأماني الباطلة ، يقول الراغب في المفردات في هذا الصدد: المُنى : التقدير ، يقال : مَنى لك الماني ، أي : قدّر لك المُقَدِّرُ ، ومنه : المَنَا الذي يوزن به فيما قيل ، والمنيّ للّذي قدّر به الحيوانات ، قال تعالى : «أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِىٍّ يُمْنَى » [٢] ، «مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى» [٣] ، أي تُقدَّر بالعِزَّة الإلهيّة ما لم يكن منه ، ومنه : المَنِيّة : وهو الأجل المُقدَّر للحيوان ، وجمعه : منايا . والتمنّي : تقدير شيء في النفس وتصويره فيها ، وذلك قد يكون عن تخمين وظنّ ، ويكون عن رَويّةٍ وبناءٍ على أصلٍ ، لكن لمّا كان أكثره عن تخمين صار الكذبُ له أمْلَكَ ، فأكثر التمنّي تصوُّر مالا حقيقة له ، قال تعالى : «أَمْ لِلْاءِنسَـنِ مَا تَمَنَّى» [٤] ، «فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ» [٥] ، «وَ لَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً» [٦] . والاُمنيَة : الصورة الحاصلة في النفس من تمنّي الشيء ، ولمّا كان الكذب تصوّر ما لا حقيقة له وإيرادَهُ باللّفظ صار التمنّي كالمبدأ للكذب . [٧]
الأمل في القرآن والحديث
لقد وردت مفردات (الأمل) و(الرجاء) و(التمنّي) في القرآن الكريم بمعانٍ متقاربة ،
[١] تاج العروس : ج ١٤ ص ٣٠ «أمل» وراجع : المصباح المنير : ص ٢٢ «أمل» .[٢] القيامة : ٣٧ .[٣] النجم : ٤٦ .[٤] النجم : ٢٤ .[٥] البقرة : ٩٤ .[٦] الجمعة : ٧ .[٧] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٧٧٩ «منى» .