موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣
غريب وقال : هذا الحديث لخطبة النبيّ متّفق على إخراجه في الصحيح : «يا أيُّها النَّاسُ ، إنِّي قَد تَرَكتُ فيكُم ما لَن تَضِلُّوا بَعدَهُ إن اعتَصَمتُم بِهِ ؛ كِتابَ اللّه ِ وأنتُم مَسؤولونَ عَنّي فما أنتُم قائلون» ، وذكر الاعتصام بالسنّة في هذه الخطبة غريب ويحتاج إليها . [١] واستنادا إلى ذلك فإنّ الرواية المذكورة لحديث الثّقلين غير معتبرة ، ولا يمكن أن تحلّ محلّ الرواية المشهورة له والتي فيها «كِتابَ اللّه ِ وعِترَتي» . د ـ جاء في بعض أحاديث الشيعة تعبير «كِتابَ اللّه ِ وسُنَّتي» بدلاً من «كِتابَ اللّه ِ وعِترَتي» ؛ فقد نقل الشيخ الصدوق رحمه اللهفي كتاب كمال الدين ـ بعد نقل الرواية المشهورة لحديث الثّقلين ـ هذا النصّ عن أبي هريرة . [٢] ولكن سنده ضعيف ، ومن المحتمل أنّ الشيخ الصدوق رحمه الله ذكر هذه الرواية للإشارة إلى الاختلاف المذكور ؛ ذلك لأنّ نقله لهذه الرواية لا ينسجم مع هدفه من تأليف كتاب كمال الدين ، وكذلك لا ينسجم مع عنوان الباب وهو «اتّصال الوصية من لدن آدم عليه السلام » . ومن المفيد أن نلفت الانتباه إلى بضع ملاحظات في ختام البحث : أ ـ إنّ الكلام السابق لا يعني نفي حجّية سنّة النبيّ صلى الله عليه و آله ؛ لأنّ الأدلّة القرآنيّة والروائيّة والعقليّة لحجّية سنّة النبيّ صلى الله عليه و آله تبلغ من الإحكام والقوّة درجة تنفي احتمال اعتبارها وحجّيتها . بناء على ذلك فإنّ إنكار عدم صدور هذه الرواية لا يعني إنكار سنّة النبيّ صلى الله عليه و آله . ب ـ اقتران وجوب التمسّك بالعترة بحجيّة الكتاب والسنّة إنّما يدلّ على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يريد أن يبيّن أنّ هداية القرآن والسنّة تتيسّر من خلال التمسّك بالعترة .
[١] المستدرك على الصحيحين : ج ١ ص ١٧١ ح ٣١٨ .[٢] راجع : كمال الدين : ص ٢٣٥ ح ٤٧ .