موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤
٣٦٠٥.عنه عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ إلى اُمَرائِهِ وأعطوهُم مِن أنفُسِكُم ما يُصلِحُ اللّه ُ بِهِ أمرَكُم. [١]
٣٦٠٦.الإمام الباقر عليه السلام : خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام النّاسَ بِصِفّينَ ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ فَقَد جَعَلَ اللّه ُ تَعالى لي عَلَيكُم حَقّا بِوِلايَةِ أمرِكُم ، ومَنزِلَتِيَ الَّتي أنزَلَنِيَ اللّه ُ عَزَّ ذِكرُهُ بِها مِنكُم ، ولَكُم عَلَيَّ مِنَ الحَقِّ مِثلُ الَّذي لي عَلَيكُم ، وَالحَقُّ أجمَلُ الأَشياءِ فِي التَّواصُفِ وأوسَعُها فِي التَّناصُفِ، لا يَجري لِأَحَدٍ إلّا جَرى عَلَيهِ ولا يَجري عَلَيهِ إلّا جَرى لَهُ ، وَلَو كانَ لِأَحَدٍ أن يَجرِيَ ذلِكَ لَهُ ولا يَجرِيَ عَلَيهِ لَكانَ ذلِكَ للّه ِِ عز و جلخالِصا دونَ خَلقِهِ ؛ لِقُدرَتِهِ عَلى عِبادِهِ ، ولِعَدلِهِ في كُلِّ ما جَرَت عَلَيهِ ضُروبُ قَضائِهِ ، ولكِن جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى العِبادِ أن يُطيعوهُ ، وجَعَلَ كَفّارَتَهُم عَلَيهِ بِحُسنِ الثَّوابِ تَفَضُّلاً مِنهُ ، وتَطَوُّلاً بِكَرَمِهِ ، وتَوَسُّعا بِما هُوَ مِنَ المَزيدِ لَهُ أهلاً ، ثُمَّ جَعَلَ مِن حُقوقِهِ حُقوقا فَرَضَها لِبَعضِ النّاسِ عَلى بَعضٍ ، فَجَعَلَها تَتَكافَأُ في وُجوهِها ويوجِبُ بَعضُها بَعضا ولا يُستَوجَبُ بَعضُها إلّا بِبَعضٍ . فَأَعظَمُ مِمَّا افتَرَضَ اللّه ُ تَبارَكَ وتَعالى مِن تِلكَ الحُقوقِ ؛ حَقُّ الوالي عَلَى الرَّعِيَّةِ وحَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الوالي ، فَريضَةً فَرَضَهَا اللّه ُ عز و جل لِكُلًّ عَلى كُلًّ ، فَجَعَلَها نِظامَ اُلفَتِهِم وعِزّا لِدينِهِم ، وقِواما لِسُنَنِ الحَقِّ فيهِم ، فَلَيسَت تَصلُحُ الرَّعِيَّةُ إلّا بِصَلاحِ الوُلاةِ ، ولا تَصلُحُ الوُلاةُ إلّا بِاستِقامَةِ الرَّعِيَّةِ . فَإِذا أدَّتِ الرَّعِيَّةُ إلَى الوالي حَقَّهُ ، وأدّى إلَيهَا الوالي كَذلِكَ ، عَزَّ الحَقُّ بَينَهُم ، فَقامَت مَناهِجُ الدّينِ ، وَاعتَدَلَت مَعالِمُ العَدلِ ، وجَرَت عَلى أذلالِهَا السُّنَنُ، فَصَلُحَ بِذلِكَ الزَّمانُ ، وطابَ بِهِ العَيشُ ، وطُمِعَ في بَقاءِ الدَّولَةِ ، ويَئِسَت مَطامِعُ الأَعداءِ .
[١] نهج البلاغة : الكتاب ٥٠ ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٤٦٩ ح ٦٨٢ .