موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
٣٤٤٣.الكافي عن عبد العزيز بن مسلم : وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ» [١] ، فَكانَت لَهُ خاصَّةً ، فَقَلَّدَها صلى الله عليه و آله عَلِيّا عليه السلام بِأَمرِ اللّه ِ تَعالى عَلى رَسمِ ما فَرَضَ اللّه ُ ، فَصارَت في ذُرِّيَّتِهِ الأَصفِياءِ الَّذينَ آتاهُمُ اللّه ُ العِلمَ وَالإيمانَ ، بِقَولِهِ تَعالى : «وَ قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَ الْاءِيمَـنَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَـبِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ» [٢] ، فَهِيَ في وُلدِ عَلِيٍّ عليه السلام خاصَّةً إلى يَومِ القِيامَةِ ؛ إذ لا نَبِيَّ بَعدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله . فَمِن أينَ يَختارُ هؤُلاءِ الجُهّالُ ؟! إنَّ الإِمامَةَ هِيَ مَنزِلَةُ الأَنبِياءِ ، وإرثُ الأَوصِياءِ ، إنَّ الإِمامَةَ خِلافَةُ اللّه ِ وخِلافَةُ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله ، ومَقامُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وميراثُ الحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهماالسلام ، إنَّ الإِمامَةَ زِمامُ الدّينِ ، ونِظامُ المُسلِمينَ ، وصَلاحُ الدُّنيا وعِزُّ المُؤمِنينَ ، إنَّ الإِمامَةَ اُسُّ الإِسلامِ النّامي ، وفَرعُهُ السّامي ، بِالإِمامِ تَمامُ الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَالصِّيامِ وَالحَجِّ وَالجِهادِ ، وتَوفيرِ الفَيءِ وَالصَّدَقاتِ ، وإمضاءِ الحُدودِ وَالأَحكامِ ، ومَنعِ الثُّغورِ وَالأَطرافِ . الإِمامُ يُحِلُّ حَلالَ اللّه ِ ، ويُحَرِّمُ حَرامَ اللّه ِ ، ويُقيمُ حُدودَ اللّه ِ ، ويَذُبُّ عَن دينِ اللّه ِ ، ويَدعو إلى سَبيلِ رَبِّهِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَالحُجَّةِ البالِغَةِ . الإِمامُ كَالشَّمسِ الطَّالِعَةِ المُجَلِّلَةِ بِنورِها لِلعالَمِ ، وهِيَ فِي الاُفُقِ بِحَيثُ لا تَنالُهَا الأَيدي وَالأَبصارُ . الإِمامُ البَدرُ المُنيرُ ، وَالسِّراجُ الزّاهِرُ ، وَالنّورُ السّاطِعُ ، وَالنَّجمُ الهادي في غَياهِبِ [٣] الدُّجى [٤] ، وأجوازِ البُلدانِ وَالقِفارِ ، ولُجَجِ البِحارِ . الإِمامُ الماءُ العَذبُ عَلَى الظِّماءِ ، وَالدالُّ عَلَى الهُدى ، وَالمُنجي مِنَ الرَّدى . الإِمامُ النّارُ عَلَى اليَفاعِ [٥] ، الحارُّ لِمَنِ اصطَلَى بِهِ ، وَالدّليلُ فِي المَهالِكِ ، مَن
[١] آل عمران : ٦٨ .[٢] الروم : ٥٦ .[٣] الغَيْهَبُ : الظُّلمة (الصحاح : ج ١ ص ١٩٦ «غهب») .[٤] دجا اللّيل : إذا تمّت ظُلمته (النهاية : ج ٢ ص ١٠٢ «دجا») .[٥] اليفاعُ : ما ارتفع من الأرض (الصحاح : ج ٣ ص ١٣١٠ «يفع») .