موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧
سابعا : دلالة الحديث على إمامة الإمام المهدي عليه السلام
من أوضح رسالات حديث الثّقلين هي بقاء أهل البيت حتّى يوم القيامة ، فلو لم يكن آل النبيّ صلى الله عليه و آله باقين حتّى القيامة ، لما كان هناك من معنى للوصيّة بالتمسّك بهم حتّى يوم الدين . [١] ولإيضاح هذه الرسالة نرى من الضروري بيان ثلاث اُمور :
١ . غيبة الإمام المهدي عليه السلام
إنّ حديث الثّقلين هو في الحقيقة أحد أدلّة إمامة الإمام المهدي عليه السلام وغيبته ، ومن الممكن إثبات هذا الادّعاء بمقدّمتين :
المقدّمة الاُولى :
استنادا إلى هذا الحديث فإنّه كما سيبقى نصّ القرآن حتّى يوم القيامة ، فإنّ أحد أئمّة أهل البيت عليهم السلام سيبقى على قيد الحياة حتّى القيامة ، وسيكون إلى جانب القرآن . هناك في نصّ حديث الثّقلين ثلاث قرائن تدلّ بوضوح على هذا الادّعاء : أ ـ جملة «إنِّي تارِكٌ فيكُم الثِّقلَينِ» ، فلا شكّ في أنّ هذا الخطاب لا يختصّ بأصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله ، بل يشمل جميع الاُمّة الإسلامية حتّى يوم القيامة ؛ وإلّا ستكون
[١] وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي ، ويشهد لذلك الخبر السابق : «في كلّ خلف من اُمّتي عدول من أهل بيتي...» إلى آخره . ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، لما قدّمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثمّ قال أبوبكر: «عليّ عترة رسول اللّه » صلى الله عليه و آله ؛ أي الذين حثّ على التمسّك بهم ، فخصّه لما قلنا ، وكذلك خصّه صلى الله عليه و آله بما مرّ يوم غدير خم (الصواعق المحرقة : ص ١٥١) .