موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
٣٦٠٦.الإمام الباقر عليه السلام : وإذا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ والِيَهُم ، وعَلَا الوالِي الرَّعِيَّةَ ، اختَلَفَت هُنالِكَ الكَلِمَةُ ، وظَهَرَت مَطامِعُ الجَورِ ، وكَثُرَ الإِدغالُ فِي الدّينِ ، وتُرِكَت مَعالِمُ السُّنَنِ ، فَعُمِلَ بِالهَوى ، وعُطِّلَتِ الآثارُ ، وكَثُرَت عِلَلُ النّفوسِ ، ولا يُستَوحَشُ لِجَسيمِ حَدًّ عُطِّلَ ، ولا لِعَظيمِ باطِلٍ أُثِّلَ [١] ، فَهُنالِكَ تَذِلُّ الأَبرارُ ، وتَعِزُّ الأَشرارُ ، وتَخرَبُ البِلادُ ، وتَعظُمُ تَبِعاتُ اللّه ِ عز و جلعِندَ العِبادِ . فَهَلُمَّ أيُّهَا النّاسُ إلَى التَّعاوُنِ عَلى طاعَةِ اللّه ِ عز و جل ، وَالقِيامِ بِعَدلِهِ ، وَالوَفاءِ بِعَهدِهِ ، وَالإِنصافِ لَهُ في جَميعِ حَقِّهِ ، فَإِنَّهُ لَيسَ العِبادُ إلى شَيءٍ أحوَجَ مِنهُم إلَى التَّناصُحِ في ذلِكَ وحُسنِ التَّعاوُنِ عَلَيهِ ، وَلَيسَ أحَدٌ وإنِ اشتَدَّ عَلى رِضَا اللّه ِ حِرصُهُ ، وطالَ فِي العَمَلِ اجتِهادُهُ ، بِبالِغٍ حَقيقَةَ ما أعطَى اللّه ُ مِنَ الحَقِّ أهلَهُ ، ولكِنّ مِن واجِبِ حُقوقِ اللّه ِ عز و جل عَلَى العِبادِ النَّصيحَةَ لَهُ بِمَبلَغِ جُهدِهِم ، وَالتَّعاوُنَ عَلى إقامَةِ الحَقِّ فيهِم . ثُمَّ لَيسَ امرُؤٌ وإِن عَظُمَت فِي الحَقِّ مَنزِلَتُهُ ، وجَسُمَت فِي الحَقِّ فَضيلَتُهُ ، بِمُستَغنٍ عَن أن يُعانَ عَلى ما حَمَّلَهُ اللّه ُ عز و جلمِن حَقِّهِ ، ولا لِامرِىً مَعَ ذلِكَ خَسِئت بِهِ الاُمورُ ، وَاقتَحَمَتهُ العُيونُ بِدونِ ما أن يُعينَ عَلى ذلِكَ ويُعانَ عَلَيهِ ، وأهلُ الفَضيلَةِ فِي الحالِ وأهلُ النِّعَمِ العِظامِ أكثَرُ في ذلِكَ حاجَةً ، وكُلٌّ فِي الحاجَةِ إلَى اللّه ِ عز و جل شَرَعٌ سَواءٌ . فَأجابَهُ رَجُلٌ مِن عَسكَرِهِ لا يُدرى مَن هُوَ ، ويُقالُ إنَّهُ لَم يُرَ في عَسكَرِهِ قَبلَ ذلِكَ اليَومِ ولا بَعدَهُ ، فَقامَ وأحسَنَ الثَّناءَ عَلَى اللّه ِ عز و جل بِما أبلاهُم وأعطاهُم مِن واجِبِ حَقِّهِ عَلَيهِم ، وَالإِقرارِ بِكُلِّ ما ذُكِرَ مِن تَصَرُّفِ الحالاتِ بِهِ وبِهِم ، ثُمَّ قالَ : أنتَ أميرُنا ونَحنُ رَعِيَّتُكَ ، بِكَ أخرَجَنَا اللّه ُ عز و جل مِنَ الذُّلِّ ، وبإعزازِكَ أطلَقَ عِبادَهُ مِن
[١] أثلَةُ كلِّ شيءٍ : أصله . وأثَلَ : تأصَّل . وأثَّلَ اللّه ُ ملكَهُ : عظَّمَهُ . وتأثَّل هُوَ : عَظُم (لسان العرب : ج ١١ ص ٩ «أثل») .[٢] ائتَمَر : أي شاور نفسه وارتأى قبل مواقعة الأمر ، وقيل : المؤتَمِر : الذي يهمّ بأمرٍ يفعله (النهاية : ج ١ ص ٦٦ «أمر») .[٣] أطريت فلانا : مدحته بأحسن ما فيه ، وقيل : بالغت في مدحه وجاوزت الحدّ (المصباح المنير : ص ٣٧٢ «طرو») .[٤] عالَ الشيءُ فلانا : غَلَبَه وثقُل عليه وأهمّه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٢ «عال») .[٥] قال العلّامة المجلسي رحمه الله : أي كنت تعاشر من يعصيك ويكفر نعمتك معاشرة الإخوان شفقة منك عليهم ، أو المراد الشفقة على الكفّار والعصاة والاهتمام في هدايتهم . ويحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره ، وكان يلزمه رعايتهم بظاهر الشَّرع (مرآة العقول : ج ٢٦ ص ٥٣١).[٦] الثمال ـ بالكسر ـ : الملجأ والغياث وقيل : هو المطعم في الشدّة (النهاية : ج ١ ص ٢٢٢ «ثمل») .[٧] قال العلّامة المجلسي رحمه الله : أي صار مداراتك وتأنّيك وعدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقّه ، سببا لوسعة الحقّ علينا وعدم تضيّق الاُمور بنا (مرآة العقول : ج ٢٦ ص ٥٣٢).[٨] ناوَأهُم : أي ناهَضَهم وعاداهُم (النهاية : ج ٥ ص ١٢٣ «نوأ») .[٩] الرقيق : المملوك (النهاية : ج ٢ ص ٢٥١ «رقَق»).[١٠] الكافي : ج ٨ ص ٣٥٢ ح ٥٥٠ عن جابر ، نهج البلاغة : الخطبة ٢١٦ نحوه و ليس فيه من «فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل . . .» ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٣٥٣ ح ٣٢.