موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١
فما هي فلسفة تشابه الاُمم في مجابهته؟ وجواب ذلك ما يلي : أوّلاً : يصرّح القرآن الكريم بأنَّ معارضي الأنبياء كانوا من المترفين والمستكبرين وليس عموم الناس : «وَ مَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَـفِرُونَ * وَ قَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَ لًا وَ أَوْلَـدًا وَ مَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ» . [١] فالمستكبرون هم الذين كانوا يجرّون الجماهير المستضعفة وراءهم احياناً : «يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ» . [٢] وفي أحيانٍ اُخرى كانت الجماهير المستضعفة تدافع عن الأنبياء بوجه المستكبرين ، كما نلاحظ ذلك في قصّة قوم صالح : «قَالَ الْمَلأَُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَــلِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ» . [٣] وقد استطاع الأنبياء في ظلّ دعم هذه الجماهير المستضعفة وحمايتهم ، نشر دين اللّه بين الاُمم . في ضوء ذلك فإنّ المراد من الاُمم التي دأبت طيلة التاريخ على مجابهة الدين والقادة الدينيّين هم المستكبرون والمتجبّرون . ثانياً : سبب تشابه الاُمم المستكبرة السابقة في مجابهة الأنبياء هو أنّ خصلة الاستكبار مناهضة للحقّ والعدل اللذَين يُعتبران بمثابة الأساس في دعوة الأنبياء ، وعلى أساس ذلك فهو شيء لا يتنافى مع السمة الفطريّة للدين .
[١] سبأ : ٣٤ و٣٥ و راجع الأعراف : ٧٦ - ٨٨ .[٢] سبأ : ٣١ .[٣] الأعراف : ٧٥ .