موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦
٣٣٩٣.عنه عليه السلام : سُرورا بِها : «وَ مِن ذُرِّيَّتِى» قالَ اللّه ُ تَبارَكَ وتَعالى : «لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ» فَأَبطَلَت هذِهِ الآيَةُ إمامَةَ كُلِّ ظالِمٍ إلى يَومِ القِيامَةِ ، وصارَت فِي الصَّفوَةِ. [١]
٣٣٩٤.كمال الدّين عن سعد بن عبد اللّه القمّي ـ فيما قال أخبِرني يا مَولايَ عَنِ العِلَّةِ الَّتي تَمنَعُ القَومَ مِنِ اختِيارِ إمامٍ لِأَنفُسِهِم ؟ قالَ : مُصلِحٍ أو مُفسِدٍ ؟ قُلتُ : مُصلِحٍ ، قالَ : فَهَل يَجوزُ أن تَقَعَ خِيرَتُهُم عَلَى المُفسِدِ بَعدَ أن لا يَعلَمَ أحَدٌ ما يَخطُرُ بِبالِ غَيرِهِ مِن صَلاحٍ أو فَسادٍ ؟ قُلتُ : بَلى . قالَ : فَهِيَ العِلَّةُ ، واُورِدُها لَكَ بِبُرهانٍ يَنقادُ لَهُ عَقلُكَ : أخبِرني عَنِ الرُّسُلِ الَّذينَ اصطَفاهُمُ اللّه ُ تَعالى ، وأنزَلَ عَلَيهِمُ الكِتابَ وأَيَّدَهُم بِالوَحيِ وَالعِصمَةِ ، إذ هُم أعلامُ الاُمَمِ وَأهدى إلى الاِختِيارِ ، مِنهُم موسى وعيسى عليهماالسلام ، هَل يَجوزُ مَعَ وُفورِ عَقلِهِما وكَمالِ عِلمِهِما إذا هَمّا بِالاِختِيارِ أن يَقَعَ خِيرَتُهُما عَلَى المُنافِقِ وهُما يَظُنّانِ أنَّهُ مُؤمِنٌ ؟ قُلتُ : لا. فَقالَ : هذا موسى كَليمُ اللّه ِ مَعَ وُفورِ عَقلِهِ ، وكَمالِ عِلمِهِ ، ونُزولِ الوَحيِ عَلَيهِ ، اختارَ مِن أعيانِ قَومِهِ ووُجوهِ عَسكَرِهِ لِميقاتِ رَبِّهِ سَبعينَ رَجُلاً مِمَّن لا يَشُكَّ في إيمانِهِم وإخلاصِهِم ، فَوَقَعَت خيرَتُهُ عَلَى المُنافِقينَ ، قالَ اللّه ُ تَعالى : «وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَـتِنَا» [٢] . . . فَلَمّا وَجَدنَا اختِيارَ مَن قَدِ اصطَفاهُ اللّه ُ لِلنُّبُوَّةِ واقِعا عَلَى الأَفسَدِ دونَ الأَصلَحِ ، وهُوَ يَظُنُّ أنَّهُ الأَصلَحُ دونَ الأَفسَدِ ، عَلِمنا أن لَا اختِيارَ إلّا لِمَن يَعلَمُ ما تُخفِي الصُّدورُ وما تُكِنُّ الضَّمائِرُ. [٣]
[١] الكافي : ج ١ ص ١٩٩ ح ١ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٢١٧ ح ١ ، كمال الدين : ص ٦٧٦ ح ٣١ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٤٤٠ ح ٣١٠ ، الغيبة للنعماني :ص ٢١٧ ح ٦ كلّها عن عبد العزيز بن مسلم ، بحار الأنوار : ج ٢٥ ص ١٢١ ح ٤ .[٢] الأعراف : ١٥٥ .[٣] كمال الدين : ص ٤٦١ ح ٢١ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٥٣٠ ح ٣٤١ ، دلائل الإمامة : ص ٥١٤ ح ٤٩٢ ، ف بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ٦٨ ح ٣ .