موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩
اختلافات بينهم ، وإنّما كانت الحالة السائدة بينهم هي الوحدة . كان تدنّي المستوى الفكريّ للناس البدائيّين يُفضي إلى عدم الانتفاع كما ينبغي من تعاليم الأنبياء وتوجيهات القادة الدينيّين ، وهذا ما جعلهم يستجيبون لجانب من وظائفهم الإنسانيّة في ضوء ما تمليه عليهم فطرتهم الإلهيّة . فلم يكونوا في ضلال ، ولكنّهم في الوقت نفسه ما كانوا يسيرون في اتّجاه الرقيّ والتكامل ، وحسب ما وصفتهم الرواية : كانوا قَبلَ نوحٍ عليه السلام اُمَّةً واحِدَةً عَلى فِطرَةِ اللّه ِ ؛ لا مُهتَدينَ ولا ضُلّالاً . [١] كانت الفطرة الإلهيّة للناس وتعاليم الأنبياء وأئمّة الدين من جهة ، والنوازع الذاتيّة [٢] ووساوس شياطين الجنّ والإنس [٣] من جهة اُخرى ، قد مهّدت الأرضيّة أمام رقيّ المجتمع البشري وتكاملهِ ، وهكذا غدا النّاس في بلاء عظيم ، ووقع بينهم الاختلاف . في تلك الحقبة من حياة بني الإنسان ، كان الأنبياء مكلّفون ـ كجزء من مهمّتهم النبويّة ـ أن يتكفّلوا بمهمّة البتّ في الاختلافات التي تقع بين الناس ، استناداً إلى ما لديهم من أحكام وقوانين دينيّة . فاستجابت ثلّة منهم لدعوة الأنبياء فنالوا السعادة ، ولكنّ أكثر الاُمم خضعت لتأثيرات نوازعها الذاتيّة والإيحاءات الشيطانيّة ، وفشلوا في ما تعرّضوا له من ابتلاء إلهي ، وهلكوا .
[١] . راجع : ص ٣٦٧ ح ٣٧٣٨ .[٢] راجع : ص ٣٧٢ ح ٣٧٤٧ و ح ٣٧٤٩ .[٣] راجع : الأنعام : ١٢ .