موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١
إنّ أهمّ دليل جدير بالمناقشة ، يقام لنقض أدلّة استمرار الإمامة ، هو النصوص التي تدلّ على فترات من الفتور والانقطاع بين بعثة الأنبياء . إنّ « الفتور » في الأصل ، السكون والهدوء ، لذا سمّيت الفترة الفاصلة بين حركتين ، أو قيامين أو سعيين بفترة الفتور . وقد عبّر القرآن الكريم عن الفترة الواقعة بين نبوّة عيسى عليه السلام والنبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله بعهد «فترة الرسل» ، والتي استمرّت ٦٠٠ عام . [١] إنّ بعض الروايات تصرّحُ بأنّ الذين يعيشون فترة الفتور مستضعفون ، ولا يحاسبهم اللّه يوم القيامة [٢] . لذا تطرح هذه الشبهة بأنّ الإمامة والهداية لم تستمرّ في زمن الفتور . يمكننا الردّ على هذه الشبهة بأنّ القرآن والأحاديث سمّت الفاصلة الزمنية بين المسيح عليه السلام والنبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله ب «فترة الرسل» ولم تسمّها «فترة الإمامة والحجّة» ، فلا يمكن للنصوص التي تدلّ على زمن الفتور ، نفي استمرار الإمامة والهداية الإلهية في كافّة الأزمان ، فهي لا تعارض تلك النصوص إطلاقا . كما أنّ القرآن يشير [٣] إلى أنّه قد بعث ثلاثة أنبياء على الأقلّ بين السيّد المسيح عليه السلام وخاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله . بناءً على روايات متعدّدة ، فإنّ لكلّ الأنبياء كان هناك أوصياء [٤] يقومون بالهداية الظاهرية والباطنية لأتباع الحقّ في زمن «فترة
[١] يعتقد البعض : إنّ الفترة بين هذين النبيّين أقلّ من ٦٠٠ عام، بينما يعتبرها البعض الآخر أكثر من ذلك. وممّا يقال : إنّ الفترة بين ولادة عيسى عليه السلام وهجرة النبي صلى الله عليه و آله ٦٢١ سنة و ١٩٥ يوما حسب التقويم الرومي . راجع: تفسير أبي الفتوح الرازي : ج ٤ هامش الصفحة ١٥٤ للعلّامة الشعراني .[٢] الكافي : ج٣ ص٢٤٨ ح١ ، معاني الأخبار : ص٤٠٨ ح٨٦ .[٣] يس : ١٤ .[٤] راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : (القسم الثالث / الفصل الأوّل : أحاديث الوصاية) .