موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢
ذلك تأكيده صلى الله عليه و آله أنّ قيام الدين وعزّة الإسلام وصلاح الاُمّة حتّى القيامة متوقّف على خلافتهم ؛ كلّ ذلك يُظهر بوضوح أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يريد من هذا البلاغ الهامّ أن يُقدّم مواصفات وخصوصيّات الأشخاص الّذين يتمتّعون من بعده بالصلاحية العلمية والعملية والسياسية والإدارية اللّازمة لقيادة المجتمع الإسلامي ، الأشخاص الّذين بإمكانهم ـ من جميع الجوانب ـ أن يكونوا خلفاء اللّه وخلفاء رسوله صلى الله عليه و آله . وقد بلغت أهمّية هذا العنوان وهذا البلاغ حدّا ، بحيث إنّ أبا بكر لم يكن يُسمّي نفسه خليفة في بداية حكمه ، حيث قال مجيبا لمن قال له : أنتَ خَليفَةُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ؟ فَقالَ : لا . قالَ : فَما أنتَ ؟ قالَ : أنَا الخالِفَةُ بَعدَهُ . [١] وإنّ الدقّة والتأمّل في معنى كلمة الخليفة يوضّحان هذا المعنى ، فالخليفة يعني النائب والبديل ، وهو الشخص الّذي يتولّى مسؤوليّات الشخص السابق ويملأ فراغه ، والمسؤولية الرئيسة والمحورية للنبيّ صلى الله عليه و آله هي هداية الناس وإرشادهم إلى الفلاح والفوز . بناءً على ذلك ، فإنّ الشخص الوحيد الّذي يستحقّ عنوان الخلافة هو الّذي يعمل على هداية الناس على أفضل وجه . لذلك فقد اعتبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله الدعاة إلى الدين خلفاءه ، حيث أكّد في هذا المجال قائلاً : اللَّهُمَّ ارحَم خُلَفائي . قيلَ : يا رَسولَ اللّه ِ ومَن خُلَفاؤُكَ؟
[١] راجع : ص ٢٧٣ (عدد الأئمّة من أهل البيت / ما روي بلفظ «اثنا عشر خليفة») .[٢] راجع : ص ٢٧٧ (عدد الأئمّة من أهل البيت / ما روي بلفظ «اثنا عشر اماماً») .[٣] راجع : ص ٢٧٩ (عدد الأئمّة من أهل البيت / ما روي بلفظ «اثنا عشر وصيّاً») .[٤] راجع : ص ٢٧٧ (عدد الأئمّة من أهل البيت / ما روي بلفظ «اثنا عشر أميراً») .[٥] النهاية في غريب الحديث : ج ٢ ص ٦٩ .[٦] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٤٢٠ ح ٥٩١٩ .[٧] راجع : ص ٢٨٤ (ما روي في بيان عدد الأئمّة و أسمائهم) .[٨] كشف المشكل : ج ١ ص ٤٤٩ ، فتح الباري : ج ٣ ص ٢١٢ .[٩] فتح الباري : ج ١٣ ص ٢١١ .[١٠] فتح الباري : ج ١٣ ص ٢١٢ .[١١] فتح الباري : ج ١٣ ص ٢١١ـ٢١٥ ، مسائل خلافيّة : ص ١٥ ـ ٣٨ .