موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩
٣٤٠٢.الخصال عن محمّد بن أبي عمير : ما سَمِعتُ و لا استَفَدتُ مِن هِشامِ بنِ الحَكَمِ في طولِ صُحبَتي لَهُ شَيئا أحسَنَ مِن هذَا الكَلامِ في عِصمَةِ الإِمامِ ، فَإِنّي سَأَلتُهُ يَوما عَنِ الإِمامِ أهُوَ مَعصومٌ ؟ فَقالَ : نَعَم ، فَقُلتُ : فَما صِفَةُ العِصمَةِ فيهِ ؟ وبِأَيِّ شَيءٍ يُعرَفُ ؟ قالَ : إنَّ جَميعَ الذُّنوبِ لَها أربَعَةُ أوجُهٍ لا خامِسَ لَها : الحِرصُ [١] وَالحَسَدُ وَالغَضَبُ وَالشَّهوَةُ ، فَهذِهِ مَنفِيَّةٌ عَنهُ . لا يَجوزُ أن يَكونَ حَريصا عَلى هذِهِ الدُّنيا وهِيَ تَحتَ خاتَمِهِ ، لِأَنَّهُ خازِنُ المُسلِمينَ ، فَعَلى ماذا يَحرِصُ ؟! ولا يَجوزُ أن يَكونَ حَسودا ، لِأَنَّ الإِنسانَ إنَّما يَحسِدُ مَن فَوقَهُ ولَيسَ فَوقَهُ أحَدٌ ، فَكَيفَ يَحسِدُ مَن هُوَ دونَهُ ؟! و لا يَجوزُ أن يَغضَبَ لِشَيءٍ مِن اُمورِ الدُّنيا إلّا أن يَكونَ غَضَبُهُ للّه ِِ عز و جل ، فَإِنَّ اللّه َ عز و جلقَد فَرَضَ عَلَيهِ إقامَةَ الحُدودِ ، وأَلّا تَأخُذَهُ فِي اللّه ِ لَومَةُ لائِمٍ ، وَلا رَأفَةٌ في دينِهِ ، حَتّى يُقيمَ حُدودَ اللّه ِ عز و جل . ولا يَجوزُ لَهُ أن يَتَّبِعَ الشَّهواتِ ، ويُؤثِرَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ اللّه َ عز و جل حَبَّبَ إلَيهِ الآخِرَةَ كَما حَبَّبَ إلَينَا الدُّنيا ، فَهُوَ يَنظُرُ إلَى الآخِرَةِ كَما نَنظُرُ إلَى الدُّنيا ، فَهَل رَأَيتَ أحَدا تَرَكَ وَجها حَسَنا لِوَجهٍ قَبيحٍ ، وطَعاما طَيِّبا لِطَعامٍ مُرٍّ ، وثَوبا لَيِّنا لِثَوبٍ خَشِنٍ ، ونِعمَةً دائِمَةً باقِيَةً لِدُنيا زائِلَةٍ فانِيَةٍ ؟! [٢]
[١] الحِرْصُ : الجَشَعُ (الصحاح : ج ٣ ص ١٠٣٢ «حرص») .[٢] الخصال : ص ٢١٥ ح ٣٦ ، معاني الأخبار :ص ١٣٣ ح ٣ ، علل الشرايع : ص ٢٠٤ ح ٢ ، بحار الأنوار : ج ٢٥ ص ١٩٢ ح ١ .