موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥
وَاللّه ِ . [١] إنّ جميع الأحاديث الّتي تؤكّد المكانة العلميّة لأهل البيت ، كالأحاديث الّتي تصفهم بأنّهم خزنة العلم الإلهي ، أو ورثة علم الأنبياء ، أو تعتبر كلامهم كلام رسول اللّه صلى الله عليه و آله [٢] ، هي في الحقيقة بيان لهذه الرسالة ، وتأكيد المرجعيّة العلميّة لأهل البيت . ومن الملفت للنظر أنّ الإشارة إلى المكانة العلميّة لأهل البيت وردت في بعض روايات حديث الثّقلين أيضا . [٣] بالإضافة إلى ذلك فإنّ حديث الثّقلين يبيّن بصراحة المرجعيّة العلميّة لأهل البيت عليهم السلام إلى جانب القرآن قائلاً : إنِّي تارِكٌ فيكُمُ الثِّقلَينِ ما إن تَمَسَّكتُم بِهِما لَن تَضِلُّوا ؛ كِتابَ اللّه ِ وعِترَتي أهلَ بَيتي . وهذا يعني أنّ مرجعيّة أهل البيت عليهم السلام العلميّة إلى جانب القرآن تستوجب عصمتهم من الضلال في القضايا الدينية ، وأنّ الّذين لا يذعنون بمرجعيّتهم العلميّة لا يمكنهم أن يطمئنّوا بعقائدهم الدينيّة .
٣ . التلازم بين الإعراض عن أهل البيت والإعراض عن القرآن
إنّ حديث الثّقلين هو ـ في الحقيقة ـ الوصيّة السياسيّة الإلهيّة لرسول اللّه ، فقد
[١] الكافي : ج ٧ ص ٤٤٢ ح ١٥ ، تهذيب الأحكام : ج ٨ ص ٢٨٦ ح ١٠٥٢ .[٢] راجع : أهل البيت في الكتاب والسنّة : (القسم الرابع / الفصل الأوّل : خصائصهم في العلم) .[٣] «إنّي تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه عز و جل ، وأهل بيتي عترتي . أيّها الناس ، اسمعوا وقد بلّغت أنّكم سترِدون عليّ الحوض ، فأسألكم عمّا فعلتم في الثّقلين ، والثقلان : كتاب اللّه جلّ ذكره وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» (أهل البيت في الكتاب والسنّة : ص ١٨٩ ح ٣٧٩) .