موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١
به . وأمّا الروايات الدالّة على عدم معرفة زرارة بإمامة الإمام الكاظم عليه السلام عند موته [١] . فتوجد في هذا المجال بعض الملاحظات نعرضها فيما يلي : ١ . إنّ أكثر هذه الروايات لا تتمتع بأسانيد صحيحة [٢] ، نعم هناك روايتان منها تتمتعان بسند صحيح ، إلّا أنهما تدلّان على إرسال زرارة شخصا إلى المدينة للفحص عن خليفة الإمام الصادق عليه السلام ، وقد رحل عن هذه الدنيا مع إيمانه الإجمالي بإمامة الإمام الكاظم عليه السلام . [٣] ٢ . مع أخذ الخناق السياسي الحاكم في تلك الفترة بنظر الاعتبار [٤] ، فإنّ المصالح السياسية توجب عدم إعلان زرارة وإفصاحه عن إمامة الإمام الكاظم عليه السلام ، ولهذا فإنّ هدف زرارة من بعث ولده إلى المدينة هو معرفة وظيفته العملية ، وهل يجوز له أن يعمل شيئا يخالف المصالح السياسية ، أم لا ؟ وهذا ما صرح به الإمام الرضا عليه السلام في جواب سؤال إبراهيم بن محمّد الهمداني عندما سأله قائلاً : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ أخبِرني عَن زُرارَةَ هَل كانَ يَعرِفُ حَقَّ أبيكَ عليه السلام ؟ فَقالَ : نَعَم . فَقُلتُ لَهُ : فَلِمَ بَعَثَ ابنَهُ عُبَيدا لِيَتَعَرَّفَ الخَبَرَ إلى مَن أوصَى الصّادِقُ جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام ؟ فَقالَ : إنَّ زُرارَةَ كانَ يَعرِفُ أمرَ أبي عليه السلام ونَصَّ أبيهِ عَلَيهِ ، وإنَّما بَعَثَ ابنَهُ لِيَتَعَرَّفَ مِن أبي عليه السلام هَل يَجوزُ لَهُ أن يَرفَعَ التَّقِيَّةَ في إظهارِ أمرِهِ ونَصَّ أبيهِ عَلَيهِ ، وأنَّهُ لَمّا أبطَأَ عَنهُ ابنُهُ طولِبَ بِإِظهارِ قَولِهِ في أبي عليه السلام ، فَلَم يُحِبَّ أن يَقدَمَ عَلى ذلِكَ دونَ أمرِهِ ،
[١] راجع : ص ١٦٨ ح ٣٣٨٤ و رجال الكشّي : ج ١ ص ٣٧١ ـ ٣٧٣ الأرقام ٢١ ـ ٢٦ و كمال الدين : ص ٧٥ .[٢] معجم رجال الحديث : ج ٨ ص ٢٣٧ ـ ٢٣٩ .[٣] رجال الكشّي : ص ٣٧٢ الرقم ٢٥٤ و الرقم ٢٥٥ وقد مرّت الاُولى منهما في ص ١٦٨ ح ٣٣٨٤ .[٤] لصيانة الإمام السابع (الكاظم عليه السلام ) عن الأخطار الاحتماليّة فقد اتّبع الإمام الصادق عليه السلام اُسلوب التغطية وذلك بأن ذكر خمسة أشخاص بعنوان أنّهم أوصياؤه ، أحدهم المنصور الدوانيقي ، وبذلك اُفشل خطّة المنصور لقتل الإمام السابع عليه السلام (الكافي : ج١ ص ٣١٠ ح ١٣ و ١٤ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٣ ص ٤٣٤) .