موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤
الإسلاميّة على أيّ مجتمع هو مقدار التزامه بالقيم والمبادئ الدينيّة ، وعلى رأسها العدالة الاجتماعية . فكلّ اُمّة تتوفّر على هذه الخصائص تستحقّ جميع الفضائل الواردة في القرآن والسنّة بهذا الشأن . أمّا المجتمعات المجرّدة عن مثل هذه الخصائص والتي لا حظّ لها من الإسلام سوى الاسم ، فهي فضلاً عن فقدها لمثل هذه الفضائل والخصائص فإنّها تنطبق عليها نبوءة النبيّ العظيمة حيث يقول : سَيَأتي عَلى اُمَّتي زَمانٌ لا يبَقى مِنَ القُرآنِ إلّا رَسمُهُ ، ولا مِنَ الإِسلامِ إلَا اسمُهُ ، يُسَمَّونَ بِهِ وهُم أبعَدُ النّاسِ مِنهُ ، مَساجِدُهُم عامِرَةٌ وهِيَ خَرابٌ مِنَ الهُدى ، فُقَهاءُ ذلِكَ الزَّمانِ شَرُّ فُقَهاءَ تَحتَ ظِلِّ السَّماءِ ، مِنهُم خَرَجَتِ الفِتنَةُ وإليَهِم تَعودُ . [١]
٥ . سرّ تقدّم الاُمّة الإسلاميّة وانحطاطها
لقد استطاعت الاُمّة الإسلاميّة في القرون الاُولى أن تُنشئَ حضارة كبرى على الصعيد العالميّ ، بَيد أنّ بريق هذه الحضارة بدأ بالانحسار والاُفول بالتدريج ، إلى أن آل الأمر إلى ما هي عليه الآن ؛ حيث تعدّ الدول الإسلاميّة من أكثر دول العالم تأخّرا ، وهذا ما يقودنا للتساؤل عن سرّ ذلك التقدّم ، وسبب هذا الانحطاط؟ لقد قُدِّمت بشأن الجواب على هذا السؤال كتابات ومعالجات كثيرة ، [٢] ومن الملفت للنظر ، أنّ قادة الدين حدّدوا عوامل تقدّم الحضارة الإسلاميّة وانحطاطها ، وأشاروا إلى الحوادث المستقبليّة للعالم الإسلاميّ .
[١] آل عمران : ١١٠ .[٢] «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَـتِ وَ أَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَـبَ وَ الْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ» الحديد : ٢٥ .[٣] النحل : ٩٠ .[٤] راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج ٥ ص ٦٠ ح ٣٩٨٦ .[٥] راجع : قصّة الحضارة (تاريخ تمدّن) ، ويل دورانت : ج ٤ (عصر الإيمان ، لماذا تأخّر المسلمون ولماذا تقدّم غيرهم؟) ، أسباب تقدّم الإسلام وانحطاط المسلمين .