موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢
بحثا وعلما ، ولا اكتشافا جديدا يُذكر في صعيد العلم ، وأخيرا لا يخطو المجتمع الإنساني أيّ خطوة باتّجاه التكامل ، من هنا عبّر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله عن الأمل بالرحمةِ الإلهيّة المهداة من اللّه تعالى إلى المجتمع البشري . [١] إنّ الأمر الأساس في مجال استثمار الإنسان لهذه الموهبة الإلهيّة هو كيفيّة صقلها ورعايتها ، حيث إنّ هذه الخاصيّة الفطريّة لو تمّ رعايتها وتنميتها بشكل صحيح لبلغ الإنسان من خلال تحقيق أمانيه إلى حالة الاستقرار والطمأنينة ليكون بشكل تدريجيّ ـ كما يعبّر القرآن الكريم ـ ذا نفس مطمئنّة . [٢] أمّا إذا لم يستطع تربيتها ورعايتها بشكل صحيح ، فهو كمن يتوهّم السراب ماءً ، ويسعى طوال عمره في طلب ذلك السراب ، حتّى ينزل به الموت وهو بعدُ لم يبلغ الغاية ، ولو نال شيئا ممّا كان يتخيّل أنّه يأمل الوصول إليه فإنّه لن يجد فيه مراده ، لذا فهو لا يستشعر الراحة والاستقرار في حياته أبدا ، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام : مَن سَعى في طَلَبِ السَّرابِ طالَ تَعَبُهُ ، وكَثُرَ عَطَشُهُ. [٣] وقال عليه السلام أيضا : من أمَّلَ الرِّيَّ مِنَ السَّرابِ خابَ أمَلُهُ ، وماتَ بِعَطَشِهِ. [٤] لهذا فإنّه من أجل تربية الأمل وصقله ينبغي أوّلاً معرفة ما تطلبه الفطرة وتريد
[١] راجع : ص ١٩ ح ٢٨٩٧ .[٢] راجع سورة الفجر : الآيات ٢٧ ـ ٣٠ .[٣] راجع : ص ٤٨ ح ٢٩٩٣ .[٤] راجع : ص ٤٨ ح ٢٩٩٣ .