موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١
وقد تكرّر لفظ (الأمل) مرّتين في القرآن ؛ إحداهما بمعنى الأمل الجميل [١] ، والاُخرى بمعنى الأمل المذموم [٢] ، ووردت كلمة الرجاء ومشتقّاتها ٢٣ مرّة ، اُطلقت في أغلبها على معنى الأماني الحسنة ، على عكس ذلك كلمة (المنى) ومشتقّاتها التي وردت ١٧ مرّة ، ويراد في غالبها الأماني المذمومة . ممّا يجدر ذكره أنّ ثمّة روايات تعضد ما ذهب إليه في تاج العروس من اختلاف معنى الأمل والرجاء ، بمعنى أنّ الأمل يغلب استعماله فيما يكون مستبعد التحقّق والحصول . سنشير فيما يلي على نحو الإجمال من هذا الفصل إلى جملة نقاط تربويّة هامّة فيما يتعلّق بمفهوم الأمل :
أوّلاً : دور الأمل في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة
إنّ تمنّي بلوغ الكمال أمر له جذوره التي تمتدّ إلى فطرة الإنسان وأعماق طبيعتِهِ ، فهو يبحث ذاتا عن الكمال المطلق ، لذا ليس ثمّة حدّ لطموحاته ولا حصر لآماله [٣] ، هذه الخاصيّة الفطريّة تعتبر في الحقيقة المحرّك في هذه الحياة ، وأكثر العوامل أصالةً في التكامل والتقدّم الحضاري للمجتمع الإنساني . إنّ العالَم قائم على الأمل [٤] ، وإنّ الإنسان يحيا كذلك على الأمل ، وإذا سُلِب منه الأمل فلا تجد اُمّا ترضع ابنها [٥] ، ولا مزارعا يغرس فسيلاً [٦] ، ولا كاتبا يسطر يراعه
[١] الكهف : ٤٦ .[٢] الحجر : ٣ .[٣] راجع : ص ٢١ ح ٢٩٠٦ و ٢٩٠٧ .[٤] راجع : ص ٢٠ ح ٢٩٠٠ .[٥] راجع : ص ١٩ ح ٢٨٩٧ .[٦] راجع : ص ١٩ ح ٢٨٩٧ .