موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣
فَإنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ . فالقرآن والعترة ـ وفقا لهذا الحديث الشريف ـ أمانتان خطيرتان متلازمتان أودعهما خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله عند اُمّته ، وطلب منها أن تحافظ عليهما حتّى يوم القيامة . ومن أهمّ الملاحظات في بيان معنى حديث الثّقلين دلالة هذا الحديث الشريف على إمامة الإمام المهديّ عليه السلام ووجوب معرفته والتمسّك به ، ولكن وقبل تقديم أيّ إيضاح في هذا المجال ، سنشير إشارة قصيرة إلى ثلاث رسائل مهمّة ومصيريّة تضمّنها هذا الحديث الشريف فيما يتعلّق بإمامة أهل البيت عليهم السلام وزعامتهم :
١ . عصمة أهل البيت
ضمن اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ عصمة القرآن من كلّ خطأ واشتباه ، كما في صريح قوله : «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحَـفِظُونَ» . [١] ويؤكّد عَزَّ من قائل في قوله : «لا يَأْتِيهِ الْبَـطِـلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» . [٢] والرسالة الواضحة للتلازم بين أهل البيت والقرآن في حديث الثّقلين هي عصمة أهل البيت عليهم السلام ، للأسباب التالية : أوّلاً : إنّ أمر النبيّ صلى الله عليه و آله القاضي بالتمسّك بأهل البيت إلى جانب القرآن يعني وجوب طاعتهم ، فإذا لم يكن أهل البيت معصومين من الخطأ كالقرآن ، فلا مبرّر لوجوب طاعتهم .
[١] الحجر : ٩ .[٢] فصّلت : ٤٢ .