موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١
إنَّ لِصاحِبِ هذا الأمرِ غَيبَةً ، المُتَمَسِّكُ فيها بِدينِهِ كَالخارِطِ لِلقَتادِ . [١] وهكذا فإنّ الموالين الحقيقيّين والمتمسّكين بأهل البيت في عصر الغيبة لهم ثواب ألف شهيد كشهداء بدر واُحد [٢] . [٣]
ثامنا : دراسة رواية اُخرى لحديث الثّقلين
في مقابل النصّ المتواتر لحديث الثّقلين الّذي أوصى فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله الاُمّة بالتمسّك بالقرآن والعترة ، جاء في بعض المصادر الحديثية لفظ «السنّة» بدلاً من «العترة» ، كما نقل ذلك مالك في الموطأ برواية مرسلة عن النبيّ صلى الله عليه و آله : تَرَكتُ فيكُم أمرَينِ لَن تَضِلُّوا ما مَسَكتُم بِهِما ؛ كِتابَ اللّه ِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ . [٤] وذكر الحاكم في مستدركه هذه الرواية كالتالي : يا أيُّهَا النَّاسُ ، إنِّي قَد تَرَكتُ فيكُم ما إن اعتَصَمتُم بِهِ فَلَن تَضِلُّوا أبَدا ؛ كِتابَ اللّه ِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ . [٥] نظرا إلى عدم التجانس بين هذين النصّين وبين الرواية المشهورة لحديث
[١] الكافي : ج ١ ص ٣٣٥ ح ١ ، كمال الدين : ص ٣٤٦ ح ٣٤ ، الغيبة للنعماني : ص ١٦٩ ح ١١ ، الغيبة للطوسي : ص ٤٥٥ ح ٤٦٥ ، بحارالأنوار : ج ٥٢ ص ١١١ ح ٢١ .[٢] شبهة : على هذا الفرض يمكن القول بأنّ المراد من التمسّك ، اتّباع السنّة ونهج أهل البيت ، وعلى هذا فإنّنا سوف لا نكون محتاجين إلى حضور أهل البيت في المجتمع . جوابها : هذا الكلام يعني : التمسّك بالسنّة لا التمسّك بالعترة . في حين أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أوصى صراحةً بالتمسّك بالعترة وذكّر به . إن التمسّك بالسنّة في عصر الغيبة واتّباع نواب الأئمّة عليهم السلام إنّما هو من جهة أنّ الارتباط بالإمام الغائب عليه السلام واتّباعه دون واسطة متعذّر في هذا العصر . وعلى هذا فليس هناك من سبيل سوى الأخذ بهذه الطريقة .[٣] راجع : كمال الدين : ص ٣٢٣ ح ٧ وإعلام الورى : ج ٢ ص ٢٣٢ وكشف الغمّة : ج ٣ ص ٣١٢ .[٤] الموطأ : ج ٢ ص ٨٩٩ ح ٣ .[٥] المستدرك على الصحيحين : ج ١ ص ١٧١ ح ٣١٨ ، السنن الكبرى : ج ١٠ ص ١٩٤ ح ٢٠٣٦ .