موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤
٣٧٩١.عنه عليه السلام ـ في خُطبَتِهِ المُسمّاةِ بِالقاص وكِبرا تَضايَقَتِ الصُّدورُ بِهِ . ألا فَالحَذَرَ الحَذَرَ مِن طاعَةِ ساداتِكُم وَكُبَرائِكُمُ ! الَّذينَ تَكَبَّروا عَن حَسَبِهِم، وتَرَفَّعوا فَوقَ نَسَبِهِم ، وأَلقَوُا الهَجينَةَ عَلى رَبِّهِم [١] ، وجاحَدُوا اللّه َ عَلى ما صَنَعَ بِهِم ، مُكابَرَةً لِقَضائِهِ ، ومُغالَبَةً لاِلائِهِ ، فَإِنَّهُم قَواعِدُ أساسِ العَصبِيَّةِ ، ودَعائِمُ أركانِ الفِتنَةِ ، وسُيوفُ اعتِزاءِ [٢] الجاهِلِيَّةِ ، فَاتَّقُوا اللّه َ ولا تَكونوا لِنِعَمِهِ عَلَيكُم أضدادا ، ولا لِفَضلِهِ عِندَكُم حُسّادا ، ولا تُطيعُوا الأَدعِياءَ الَّذينَ شَرِبتُم بِصَفوِكُم كَدَرَهُم ، وخَلَطتُم بِصِحَّتِكُم مَرَضَهُم ، وأَدخَلتُم في حَقِّكُم باطِلَهُم ، وهُم أساسُ الفُسوقِ ، وأحلاسُ العُقوقِ . اِتَّخَذَهُم إبليسُ مَطايا ضَلالٍ ، وجُندا بِهِم يَصولُ عَلَى النّاسِ ، وتَراجِمَةً يَنطِقُ عَلى ألسِنَتِهِمُ ، استِراقا لِعُقولِكُم ، وَدُخولاً في عُيونِكُم ، ونَفثا في أسماعِكُم . فَجَعَلَكُم مَرمى نَبلِهِ ، ومَوطِئَ قَدَمِهِ ، ومَأخَذَ يَدِهِ . فَاعتَبرِوا بِما أصابَ الاُمَمَ المُستَكبِرينَ مِن قَبلِكُم ، مِن بأسِ اللّه ِ وصَولاتِهِ ، و وَقائِعِهِ ومَثُلاتِهِ ، وَاتَّعِظوا بِمَثاوي خُدودِهِم ومَصارِعِ جُنوبِهِم ، واستَعيذوا بِاللّه ِ مِن لَواقِحِ الكِبرِ كَما تَستَعيذونَهُ مِن طَوارِقِ الدَّهرِ . [٣]
٣٧٩٢.الإمام الباقر عليه السلام ـ مِن رِسالَتِهِ إلى سَ وكُلُّ اُمَّةٍ قَد رَفَعَ اللّه ُ عَنهُم عِلمَ الكِتابِ حينَ نَبَذوهُ ، و وَلّاهُم عَدُوَّهُم حينَ تَوَلَّوهُ ، وكانَ مِن نَبذِهِمُ الكِتَابَ أن أقاموا حُروفَهُ
[١] قال ابن أبي الحديد : «وألقوا الهجينة على ربّهم» روي : «الهجينة» وروي «الهُجنة» ، والمراد بهما الاستهجان من قولك : هو يهجّن كذا؛ أي يقبّحه، ويستهجنه ؛ أي يستقبحه . أي نسبوا ما في الأنساب من القبح بزعمهم إلى ربّهم (شرح نهج البلاغة : ج ١٣ ص ١٤٩) .[٢] التعزّي : الانتماء والانتساب إلى القوم والعَزاء والعَزوَة : اسمٌ لِدَعوى المستغيث ، وهو أن يقول : يا لَفُلان ،أو يا لَلأنصار ، ويا لَلمُهاجرين (النهاية : ج ٣ ص ٢٣٣ «عزا») .[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٦٧ ح ٣٧ .