موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦
٣٧٥١.الإمام عليّ عليه السلام ـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ : لِمَلقى رِحالِهِم ، تَهوي إلَيهِ ثِمارُ الأَفئِدَةِ مِن مَفاوِزِ قِفارٍ مُتَّصِلَةٍ ، وجَزائِرِ بِحارٍ مُنقَطِعَةٍ ، ومَهاوي فِجاجٍ عَميقَةٍ ، حَتّى يَهُزّوا مَناكِبَهُم ذُلُلاً ، يُهَلِّلونَ للّه ِِ حَولَهُ ، ويَرمُلونَ [١] عَلى أقدامِهِم شُعثاً غُبراً لَهُ ، قَد نَبَذُوا القُنُعَ وَالسَّرابيلَ وَراءَ ظُهورِهِم ، وحَسَروا بِالشُّعورِ حَلقاً عَن رُؤوسِهِمُ ، ابتِلاءً عَظيماً ، وَاختِباراً كَبيراً ، وَامتِحاناً شَديداً ، وتَمحيصاً بَليغاً ، وقُنوتاً مُبيناً ، جَعَلَهُ اللّه ُ سَبَباً لِرَحمَتِهِ ، و وُصلَةً ووَسيلَةً إلى جَنَّتِهِ ، وعِلَّةً لِمَغفِرَتِهِ ، وَابتِلاءً لِلخَلقِ بِرَحمَتِهِ . ولَو كانَ اللّه ُ تَبارَكَ و تَعالى وَضَعَ بَيتَهُ الحَرامَ ومَشاعِرَهُ العِظامَ بَينَ جَنّاتٍ وأنهارٍ ، وسَهلٍ وقَرارٍ ، جَمَّ الأَشجارِ ، دانِيَ الثِّمارِ ، مُلتَفَّ النَّباتِ ، مُتَّصِلَ القُرى ، مِن بُرَّةٍ [٢] سَمراءَ ، ورَوضَةٍ خَضراءَ ، وأريافٍ مُحدِقَةٍ ، وعِراصٍ [٣] مُغدِقَةٍ ، وزُروعٍ ناضِرَةٍ ، وطُرُقٍ عامِرَةٍ ، وحَدائِقَ كَثيرَةٍ ، لَكانَ قَد صَغُرَ الجَزاءُ عَلى حَسَبِ ضَعفِ البَلاءِ ، ثُمَّ لَو كانَتِ الأَساسُ المَحمولُ عَليها وَالأَحجارُ المَرفوعُ بِها ، بَينَ زُمُرُّدَةٍ خَضراءَ وياقوتَةٍ حَمراءَ ونورٍ وضِياءٍ ، لَخَفَّفَ ذلِكَ مُصارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدورِ ، ولَوَضَعَ مُجاهَدَةَ إبليسَ عَنِ القُلوبِ ، ولَنَفى مُعتَلِجَ الرَّيبِ مِنَ النّاسِ ، ولكِنَّ اللّه َ عز و جل يَختَبِرُ عَبيدَهُ بِأَنواعِ الشَّدائِدِ ، ويَتَعَبَّدُهُم بِأَلوانِ المَجاهِدِ ، ويَبتَليهِم بِضُروبِ المَكارِهِ ؛ إخراجاً لِلتَّكَبُّرِ مِن قُلوبِهِم ، وإسكاناً لِلتَّذَلُّلِ في أنفُسِهِم ، ولِيَجعَلَ ذلِكَ أبواباً فُتُحاً إلى فَضلِهِ ، وأسباباً ذُلُلاً لِعَفوِهِ وفِتنَتِهِ ، كَما قالَ : «الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَ هُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَـذِبِينَ» . [٤]
٣٧٥٢.الكافي عن معمّر بن خلّاد : سَمِعتُ أبَا الحَسَنِ عليه السلام يَقولُ : «الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ
[١] رَمَلَ : إذا أسرع في المشي وهزّ منكبيه (النهاية : ج ٢ ص ٢٦٥ «رمل») .[٢] البُرّ : الحنطة (لسان العرب : ج ٤ ص ٥٥ «برر») .[٣] العَرصَة : كلّ بقعةٍ بين الدور واسعة ليس فيها بناء . و تجمع عراصاً وعَرَصات (لسان العرب : ج ٧ ص ٥٢ «عرص») .[٤] الكافي : ج ٤ ص ١٩٨ ح ٢ ، نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ نحوه، بحارالأنوار : ج ١٤ ص ٤٦٩ ح ٣٧ .