موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦
كما أنّ من جملة نبوءاتهم وجود جماعة من هذه الاُمّة ـ رغم كلّ الانحرافات ـ تعمل بقيم الإسلام وتجسّد مبادءه ، وتسعى بشكل تدريجيّ إلى توسيع رقعة الحضارة الإسلاميّة وسيادتها في العالم ، وذلك ما سيتمّ إنجازه وتحقيقه بقيادة خلف النبيّ الأوحد في مستقبل هذه الاُمّة. {-١-}
٨ . استعمال لفظ «الاُمّة» في الفرد
لقد اُطلق لفظ «الاُمّة» في القرآن الكريم على بعض العيّنات البشريّة التي حملت لواء الدفاع عن القيم الدينيّة بمفردها في بعض المراحل التأريخيّة قبل أن يلتحق من استحقّ بها بعد ذلك من اُممهم ، ومن اُولئك العِظام إبراهيم عليه السلام . وهذا الاستعمال يتّفق مع الأصل اللغوي للفظ الاُمّة بمعنى «الأصل» و«المرجع» . وقد لوحظ في هذا الإطلاق على الفرد خصوصيّتانِ : الاُولى : الانفراد والوحدة في الدفاع عن مبادئ الدين في مرحلة تأريخيّة معيّنة . والثانية : اتّخاذه اُسوة وقدوة . وقد اُطلق في بعض الروايات لفظ «الاُمّة» على الفرد فيما لو كان ينوب عن الاُمّة بمهمّة معيّنة ، كما ورد في حديث النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام : إنَّ اللّه َ قَد جَعَلَكَ اُمَّةً وَحدَكَ ، كَما جَعَلَ إبراهيمَ عليه السلام اُمَّةً ، تَمنَعُ جَماعَةَ المُنافِقينَ وَالكُفّارَ هَيبَتُكَ عَنِ الحَرَكَةِ عَلَى المُسلِمينَ . [٢] كما ورد في بعض الروايات أنّ أفرادا سيُحشرون اُمّةً لوحدهم في القيامة . [٣]
[١] راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج ٥ ص ٦٥ (آخرها الاستخلاف في الأرض) .[٢] راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج ٥ ص ٩٨ ح ٤٠٩١ .[٣] أي أنّهم سيشكّلون صفّا بمفردهم ، على خلاف سائر الناس الذين يكون كل منهم فردا في جماعة تلك الاُمّة ، وعليه فهؤلاء لهم حكم الاُمّة بمفردهم .