موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣
لقد صرّح القرآن الكريم في آيات عديدة بفضل الاُمّة الإسلاميّة ، قال تعالى : «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» [١] ، وقال أيضا : «وَكَذَ لِكَ جَعَلْنَـكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ» . [٢] وعليه فإنّ الضعف المترائي في الروايات الواردة بشأن تفضيل الاُمّة الإسلاميّة غير مؤثّر في قبولها ما دامت متّفقة المضمون إجمالاً مع صريح القرآن الكريم .
ب ـ هل الفضل ثابت لمطلق الاُمّة ؟
السؤال الثاني عن إطلاق الفضل الوارد في الآيات والروايات بشأن الاُمّة ، هل هو لجميع أجيالها ومقاطعها على طول التأريخ ، أو اختصاصه بجيل أو مرحلة تأريخيّة معيّنة من تأريخ الإسلام ؟ إنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الفضائل هي ثابتة للأوفياء للقيم الإسلاميّة ومُثُله ؛ لذا فإنّ القرآن الكريم بعد أن يُطري على الاُمّة الإسلاميّة وأنّها أفضل الاُمم ، يصفها مباشرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيقول : «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ» . [٣] وتعتبر مسألة العدالة الاجتماعيّة ـ من وجهة نظر قرآنيّة ـ أوّل مطلب في فلسفة بعثة الأنبياء جميعا ، [٤] لذا فإنّها على رأس قائمة الصالحات التي أمر اللّه بها في هذه الآية : «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْاءِحْسَـنِ وَ إِيتَاىءِ ذِى الْقُرْبَى وَ يَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَ الْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» [٥] . عليه ، فإنّ أوّل ما يشترط في انطباق وصف الاُمّة
[١] آل عمران : ١١٠ .[٢] البقرة : ١٤٣ .[٣] آل عمران : ١١٠ .[٤] «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَـتِ وَ أَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَـبَ وَ الْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ» الحديد : ٢٥ .[٥] النحل : ٩٠ .