موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩
البيت عليهم السلام صحيحا ، وجب أن نقول ـ حسب هذين الحديثين ـ إنّ الإمام عليّا عليه السلام حيّ حتّى القيامة . وللإجابة على هذه الشبهة نقول : إنّ قياس هذين الحديثين مع حديث الثّقلين ، قياس مع الفارق ؛ لأنّ عبارة «لَن يَفتَرِقا» في حديث الثّقلين مسبوقة بجملتي «إنِّي تارِكٌ....» و «إن تَمَسَّكتُم ...» ، ولا توجد هاتان الجملتان ـ اللتان تمثلان قرينتين واضحتين على استمرار إمامة أهل البيت ـ في الحديثين المذكورين . وبعبارةٍ اُخرى ، إذا طُرح الترابط بين الإمام وبين القرآن والحقّ إلى جانب الخلافة وضرورة التمسّك بالخليفة ، فإنّ ذلك يتضمّن معنىً ، وإن طُرح بدونه فإنّه سيتضمّن معنىً آخر ، وقد جاء الترابط بين أهل البيت والقرآن في حديث الثّقلين مقارنا لخلافة أهل البيت والقرآن لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ووجوب التمسّك بهما حتّى القيامة ، ولذلك فإنّ فيه دلالة على استمرار حياة واحد من أهل البيت إلى يوم القيامة . أمّا الترابط بين الإمام عليّ عليه السلام وبين القرآن والحقّ حتّى القيامة ـ في الحديثين المشار إليهما ـ فلم يقترن بخلافته ووجوب التمسّك به إلى يوم القيامة ، ولذلك فإنّ الترابط المذكور ليس في الحقيقة سوى عدم انفصاله القطعي عن مسار القرآن والحقّ .
المقدّمة الثانية :
بقاء إمام من أهل البيت عليهم السلام إلى جانب القرآن أعمّ من حضوره وغيبته . نظرا إلى عدم وجود إمام حاضر ظاهر بعد الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام حتّى اليوم ، فإنّ الحديث يقتضي وجود إمام غائب من أهل البيت ؛ إذ في غير هذه الحالة