موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤
روي عن الإمام عليّ عليه السلام في إيضاح هذا الدليل وفيما يتعلّق بوجوب طاعة اُولي الأمر قوله : إنَّما أمَرَ بِطاعَةِ أولي الأمرِ [١] لأنَّهُم مَعصومونَ مُطَهَّرونَ ، لا يَأمرونَ بِمَعصِيَتِهِ . [٢] ثانيا : إنّ عدم عصمة أهل البيت عن الخطأ يخلّ بارتباطهم بالقرآن ، في حين أنّ حديث الثّقلين أعلن بصراحة الترابط الوثيق بين القرآن وأهل البيت وعدم افتراقهما . وبهذا الشأن يقول الشيخ المفيد : وذلك موجب لعصمتهم من الآثام ومانع من تعلّق السهو بهم والنسيان ؛ إذ لو وقع منهم عصيان أو سهو في الأحكام لفارقوا به القرآن فيما ضمّنه البرهان . [٣] بناءً على ذلك ، فإنّ حديث الثّقلين دليل آخر على عصمة أهل البيت من الذنوب والأخطاء إلى جانب آيه التطهير. كما أنّ الأحاديث الدالّة على طهارة أهل البيت تدلّ على عصمتهم أيضا . [٤]
٢ . المرجعية العلميّة لأهل البيت
تمثّل المرجعية العلميّة لأهل البيت ثاني رسالة واضحة لحديث الثّقلين إلى الاُمّة الإسلاميّة ، ومعادلة أهل البيت للقرآن وعصمتهم العلميّة تكفيان لإثبات هذه الرسالة . وهذا يعني أن لا أحد ـ سوى أهل البيت ـ بإمكانه أن يبيّن حقائق القرآن للناس ويبيّن لهم المعارف الأصيلة للإسلام ، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ اللّه َ عَلَّمَ نَبِيَّهُ التَّنزيلَ وَالتَّأويلَ ، فَعَلَّمَهُ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله عَلِيَّا عليه السلام ، قالَ : وعَلَّمَنا
[١] يشير إلى الآية «أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ» (النساء : ٥٩) .[٢] الخصال : ص ١٣٩ ح ١٥٨ ، علل الشرائع : ص ١٢٣ ح ١ .[٣] المسائل الجاروديّة : ص ٤٢ .[٤] راجع: أهل البيت فيالكتاب والسنّة : (القسم الثالث / الفصل الأوّل : أهمّ خصائصهم / الطهارة) .