موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢
٢ . عدم اتّفاق الاُمّة على خلافة أئمّة الشيعة
الإشكال الثاني هو إنّه جاء في بعض النصوص المرويّة في وصف الخلفاء الاثني عشر : كُلُّهُم تَجتَمِعُ عَلَيهِ الاُمَّةُ . [١] من الواضح إنّ أيّاً من أئمّة الشيعة لم يكن يتوفّر فيه هذا الوصف ، بناءً على ذلك فكيف يمكن تطبيق الحديث عليهم؟! الجواب على هذا الإشكال: أوّلاً : إنّ معظم أحاديث الخلفاء الاثني عشر خالية من هذا التعبير ، والأحاديث التي ذكرت هذه العبارة هي أحاديث فاقدة للاعتبار. [٢] ثانياً : على فرض كون سند هذه الرواية صحيحاً ، فلا يمكن نسبة مدلولها الظاهري إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ؛ لأنّه لا واقعيّة له ، إذ أنّ الأكثريّة القريبة من الإجماع على أنّه لم يقع اتّفاق و اجتماع الاُمّة على كلّ من أمسك بزمام الحكم بعد النبيّ صلى الله عليه و آله . بناءً على ذلك فمن أجل تصحيح نسبة هذه المقولة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ينبغي أن يقال : إنّه ليس المقصود منها هو الإخبار عن المستقبل ، بل هي توصية منه صلى الله عليه و آله للاُمّة الإسلاميّة باتّباع هؤلاء ، فتنطبق حينئذٍ على مذهب الإماميّة الاثني عشريّة .
[١] سنن أبي داوود : ج ٤ ص ١٠٦ ح ٤٢٧٩ .[٢] راجع : سلسلة الأحاديث الصحيحة : ج ١ ص ٦٥١ .