موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨
٣٦٠٦.الإمام الباقر عليه السلام : وقَد عالَ الَّذي [١] في صَدرِهِ ، فَقالَ وَالبُكاءُ يَقطَعُ مَنطِقَهُ ، وغُصَصُ الشَّجا تُكَسِّرُ صَوتَهُ إعظاما لِخَطَرِ مَرزِئَتِهِ ووَحشَةً مِن كَونِ فَجيعَتِهِ ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ شَكا إلَيهِ هَولَ ما أشفى عَلَيهِ مِن الخَطَرِ العَظيمِ وَالذُّلِ الطَّويلِ في فَسادِ زَمانِهِ ، وَانقِلابِ حَدِّهِ ، وَانقِطاعِ ما كانَ مِن دَولَتِهِ ، ثُمَّ نَصَبَ المَسأَلَةَ إلَى اللّه ِ عز و جلبِالاِمتِنانِ عَلَيهِ وَالمُدافَعَةِ عَنهُ بِالتَّفَجُّعِ وَحُسنِ الثَّناءِ ، فَقالَ : يا رَبّانِيَّ العِبادِ ، ويا سَكَنَ البِلادِ ، أينَ يَقَعُ قَولُنا مِن فَضلِكَ ، وأينَ يَبلُغُ وَصفُنا مِن فِعلِكَ ، وأنّى نَبلُغُ حَقيقَةَ حُسنِ ثَنائِكَ ، أو نُحصي جَميلَ بَلائِكَ ، فَكَيفَ وبِكَ جَرَت نِعَمُ اللّه ِ عَلَينا ، وعَلى يَدِكَ اتَّصَلَت أسبابُ الخَيرِ إلَينا ، ألَم تَكُن لِذُلِّ الذَّليلِ مَلاذا ، وَلِلعُصاةِ الكُفّارِ إخوانا [٢] ؟ فَبِمَن إلّا بِأَهلِ بَيتِكَ وَبِكَ أخرَجَنَا اللّه ُ عز و جل مِن فَظاعَةِ تِلكَ الخَطَراتِ ؟ أو بِمَن فَرَّجَ عَنّا غَمَراتِ الكُرُباتِ ؟ وبِمَن إلّا بِكُم أظهَرَ اللّه ُ مَعالِمَ دينِنا ، وَاستَصلَحَ ما كانَ فَسَدَ مِن دُنيانا ، حَتَّى استَبانَ بَعدَ الجَورِ ذِكرُنا ، وقَرَّت مِن رَخاءِ العَيشِ أعيُنُنا ، لِما وَليتَنا بِالإِحسانِ جُهدَكَ ، ووَفَيتَ لَنا بِجَميعِ وَعدِكَ ، وقُمتَ لَنا عَلى جَميعِ عَهدِكَ ، فَكُنتَ شاهِدَ مَن غابَ مِنّا ، وخَلَفَ أهلِ البَيتِ لَنا ، وكُنتَ عِزَّ ضُعَفائِنا ، وثِمالَ [٣] فُقَرائِنا ، وعِمادَ عُظَمائِنا ، يَجمَعُنا فِيالاُمورِ عَدلُكَ ، ويَتَّسِعُ لَنا فِي الحَقِّ تَأَنّيكَ [٤] ، فَكُنتَ لَنا اُنسا إذا رَأَيناكَ وسَكَنا إذا ذَكَرناكَ .
[١] عالَ الشيءُ فلانا : غَلَبَه وثقُل عليه وأهمّه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٢ «عال») .[٢] قال العلّامة المجلسي رحمه الله : أي كنت تعاشر من يعصيك ويكفر نعمتك معاشرة الإخوان شفقة منك عليهم ، أو المراد الشفقة على الكفّار والعصاة والاهتمام في هدايتهم . ويحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره ، وكان يلزمه رعايتهم بظاهر الشَّرع (مرآة العقول : ج ٢٦ ص ٥٣١).[٣] الثمال ـ بالكسر ـ : الملجأ والغياث وقيل : هو المطعم في الشدّة (النهاية : ج ١ ص ٢٢٢ «ثمل») .[٤] قال العلّامة المجلسي رحمه الله : أي صار مداراتك وتأنّيك وعدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقّه ، سببا لوسعة الحقّ علينا وعدم تضيّق الاُمور بنا (مرآة العقول : ج ٢٦ ص ٥٣٢).