موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨
٣٤٤٣.الكافي عن عبد العزيز بن مسلم : العُظَماءُ ، وتَحَيَّرَتِ الحُكَماءُ ، وتَقاصَرَتِ الحُلَماءُ ، وحَصِرَتِ الخُطَباءُ ، وجَهِلَتِ الأَلِبّاءُ ، وكَلَّتِ الشُّعَراءُ ، وعَجَزَتِ الاُدَباءُ ، وعَيِيَتِ البُلَغاءُ ، عَن وَصفِ شَأنٍ مِن شَأنِهِ ، أو فَضيلَةٍ مِن فَضائِلِهِ ، وأَقَرَّت بِالعَجزِ وَالتَّقصيرِ . وكَيفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ ، أو يُنعَتُ بِكُنهِهِ ، أو يُفهَمُ شَيءٌ مِن أمرِهِ ، أو يُوجَدُ مَن يَقومُ مَقامَهُ ويُغني غِناهُ ؟ لا ، كَيفَ وأنّى ؟ وَهُوَ بِحَيثُ النَّجمُ مِن يَدِ المُتَناوِلينَ ووَصفِ الواصِفينَ ، فَأَينَ الاِختِيارُ مِن هذا ؟ وأَينَ العُقولُ عَن هذا ؟ وأَينَ يُوجَدُ مِثلُ هذا؟! أتَظُنّونَ أنَّ ذلِكَ يُوجَدُ في غَيرِ آلِ الرَّسولِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ؟ كَذَبَتهُم وَاللّه ِ أنفُسُهُم ومَنَّتهُمُ الأَباطيلَ ، فَارتَقَوا مَرتَقىً صَعبا دَحضا [١] ، تَزِلُّ عَنهُ إلَى الحَضيضِ [٢] أقدامُهُم . راموا إقامَةَ الإِمامِ بِعُقولٍ حائِرَةٍ بائِرَةٍ ناقِصَةٍ ، وآراءٍ مُضِلَّةٍ ، فَلَم يَزدادوا مِنهُ إلّا بُعدا «قَـتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ» [٣] ، ولَقَد راموا صَعبا ، وقالوا إفكا ، وضَلّوا ضَلالاً بَعيدا ، ووَقَعوا فِي الحَيرَةِ ، إذ تَرَكُوا الإِمامَ عَن بَصيرَةٍ «وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـنُ أَعْمَــلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ» . [٤] رَغِبوا عَنِ اختِيارِ اللّه ِ وَاختِيارِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وأهلِ بَيتِهِ إلَى اختِيارِهِم ، وَالقُرآنُ يُناديهِم : «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَـنَ اللَّهِ وَ تَعَــلَى عَمَّايُشْرِكُونَ» [٥] ، وقالَ عز و جل : «وَ مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» [٦] الآيَةَ ، وقالَ : «مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَـبٌ فِيهِ
[١] الدّحْضُ : أي الزَّلَقُ (النهاية : ج ٢ ص ١٠٤ «دحض») .[٢] الحَضيض : القرار من الأرض عند منقطَع الجبل (الصحاح : ج ٣ ص ١٠٧١ «حضض») . وهو هنا على نحو الاستعارة.[٣] التوبة : ٣٠ .[٤] العنكبوت : ٣٨ .[٥] القصص : ٦٨ .[٦] الأحزاب : ٣٦ .