موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣
كمثل الوالد للناس ، يربّيهم ويعلّمهم ، فقد ورد في الحديث عنه صلى الله عليه و آله : إنَّما أنَا لَكُم مِثلُ الوالِدِ اُعَلِّمُكُم . [١] لقد كان النبيّ صلى الله عليه و آله يطرح نبوّته على أنّها ظاهرة تنطبق والمعايير العقليّة والعلميّة، بحيث يتسنّى معها للعلماء وبسهولة ـ لو شاؤوا ـ معرفة صدقه في دعواه في الارتباط بمبدأ الوجود الأعلى : « وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ » . [٢] لقد كان صلى الله عليه و آله يحذّر الناس بشدّة من اتّباع ما ليس للإنسان فيه علم ولا يقين ، وكان يتلو عليهم قوله سبحانه: « وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » . [٣] ومن خلال هذه المقدّمة ، يتّضح لنا بأنّ الهدف من الحديث الذي يشير الى ضرورة معرفة الإمام في كلّ عصر ، يتجاوز الإطار الفردي ، فليس المراد هو أنّ المسلم إذا لم يعرف إمام زمانه سيكون غير مسلم في الواقع ، وأنّ إسلامه وكفره سواء حينئذٍ ، بل الأمر الأهمّ الذي يشير له هذا الحديث هو أنّ عصر العلم ـ الذي ابتدأ ببعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله ـ لا يمكن أن تكتب له الاستمراريّة ، إلّا اذا عرف المسلمون في كلّ زمان إمامهم واقتدوا به . ومجمل الكلام : إنّ الإمامة هي الضمانة لاستمرار عصر العلم أو عصر الإسلام الحقّ، وبدون هذه الضمانة سيؤول مصير المجتمع إلى جاهليّة ما قبل الإسلام ، ويستوحي هذا الحديث مضمونه ـ في الواقع ـ من الآية الكريمة التي تستشرف المستقبل حيث تقول: « وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَـبِكُمْ » . [٤]
[١] مسند ابن حنبل : ج ٣ ص ٥٣ ح ٧٤١٣، سنن النسائي : ج ١ ص ٣٨، سنن ابن ماجة : ج ١ ص ١١٤ ح ٣١٣ كلّها عن أبي هريرة ، الجامع الصغير : ج ١ص ٣٩٤ ح ٢٥٨٠.[٢] سبأ: ٦.[٣] الإسراء: ٣٦.[٤] آل عمران: ١٤٤.