موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١
دراسة حول أحاديث التّحذير
مِنَ المَوتِ عَلى غَيرِ مَعرِفَةِ الإِمامِ
إنّ الأحاديث الواردة في التحذير من عدم معرفة الإمام وإنكاره ، واعتبار من مات بدون إمام مات ميتة جاهلية ، هي مورد اتّفاق المسلمين جميعا ، و ممّا روته كتب الفريقين معا . فعلى سبيل المثال ، فقد روى الكليني في الكافي عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال : مَن ماتَ و لا يَعرِفُ إمامَهُ ، ماتَ مِيتَةً جاهِليَّةً . [١] وروى أحمد بن حنبل في مسنده عنه صلى الله عليه و آله قوله : مَن ماتَ بِغَيرِ إمامٍ ماتَ مِيتَةً جاهِليَّةً . [٢] على هذا الأساس فإنّ ما ذهب إليه ابن تيميّة والألباني ، من نفي ورود مثل هذه الأحاديث من طرق الجمهور وإنكار ذلك ليس في محلّه [٣] ، وهو ناشئ من تجاهل مصادر مهمّة كمسند أحمد بن حنبل وغيره من كتب الجمهور المعتمدة لديهم . ممّا يُشار إليه أنّ الحديث المذكور قد روي بألفاظ مختلفة ممّا اضطرّ معه ابن تيميّة في نهاية المطاف للإذعان به ونقل أحد ألفاظه المجرّدة عن ذكر «الإمام» [٤] ، وهو ما رواه مسلم في صحيحه :
[١] راجع : ص ١٥٤ ح ٣٣٤٧ .[٢] راجع : ص ١٥٤ ح ٣٣٤٨ .[٣] سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة : ج ١ ص ٥٢٦ .[٤] منهاج السنّة النبويّة : ج ١ ص ١١ .