موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩
أصحابنا أنّها غير واجبة ؛ إذا تناصفت الاُمّة ولم تتظالم . وقال المتأخّرون من أصحابنا : إنّ هذا القول منه غير مخالف لما عليه الاُمّة ؛ لأنّه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم اُمور الناس من دون رئيسٍ يحكم بينهم ، فقد قال بوجوب الرياسة على كلّ حال ، اللّهمّ إلّا أن يقول : إنّه يجوز أن تستقيم اُمور الناس من دون رئيس ، وهذا بعيد أن يقوله. [١] على كلّ حال فإنّ حكمة القيادة السياسيّة وضرورتها أمر لا ينكر؛ لذا نجد أنّ فكرة الخوارج لمّا كانت على خلاف الفطرة والعقل والدين ، لم تلقَ قبولاً ولم تستمرّ في التأريخ الإسلامي.
٢ ـ الحِكمَةُ الثَّقافِيَّةُ
تنقسم الحكمة الثقافية للإمامة بدورها إلى ثلاثة أقسام: الأول: الهداية والإرشاد نحو القيم الدينيّة ، بما يشمل القيادة العلميّة والخُلقيّة والعمليّة. الثاني: المرجعيّة في حلّ الخلافات العقائديّة والقضائيّة. الثالث: المنع من تحريف الدين. لاشكّ في أنّ أكفأ الناس بعد النبي صلى الله عليه و آله لتحمّل أعلى مستويات الزعامة الفكرية في المجتمع في جميع الأبعاد والاتّجاهات ، هو الإمام المعصوم ، وفي حال عدم تمكّن المجتمع الإسلاميّ من الوصول إلى الإمام المعصوم ، فإنّ الفقهاء الحائزين للشرائط هم أحقّ الناس بالزعامة والقيادة.
[١] راجع : ص ١٢٥ ح ٣٢٧٢ و ٣٢٧٣ و ص ١٢٧ ح ٣٢٧٧ .[٢] راجع : ص ١٢٨ (الحكمة السياسية / الوقاية من الهرج) .[٣] راجع : ص ١٢٩ ح ٣٢٨١ .[٤] راجع : ص ١٢٨ ح ٣٢٨٠ .[٥] راجع شرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني : ج ٥ ص ٢٣٦ .[٦] الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم : ج ٤ ص ٨٧ .[٧] شرح نهج البلاغة : ج ٢ ص ٣٠٨.