موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦
٣٣٠٥.الكافي عن يونس بن يعقوب : قالَ هِشامٌ : بَلغَني ما كانَ فيهِ عَمرُو بنُ عُبَيدٍ وجُلوسُهُ في مَسجِدِ البَصرَةِ ، فَعَظُم ذلِكَ عَلَيَّ فَخَرَجتُ إلَيهِ ، ودَخَلتُ البَصرَةَ يَومَ الجُمُعَةِ ، فَأَتَيتُ مَسجِدَ البَصرَةِ ، فَإِذا أنَا بِحَلقَةٍ كَبيرَةٍ فيها عَمرُو بنُ عُبَيدٍ ، وعَلَيهِ شَملَةٌ [١] سَوداءُ مُتَّزِرٌ بِها مِن صوفٍ ، وشَملَةٌ مُرتَدٍ بِها ، وَالنَّاسُ يَسأَلونَهُ ، فَاستَفرَجتُ النّاسَ فَأَفرَجوا لي ، ثُمَّ قَعَدتُ في آخِرِ القَومِ عَلى رُكبَتَيَّ ، ثُمَّ قُلتُ : أيُّهَا العالِمُ ، إنّي رَجُلٌ غَريبٌ تَأذَنُ لي في مَسأَلَةٍ ؟ فَقال لي : نَعَم ، فَقُلتُ لَهُ : ألَكَ عَينٌ ؟ فَقالَ : يا بُنَيَّ أيُّ شَيءٍ هذا مِنَ السُّؤالِ ؟ وشَيءٌ تَراهُ كَيفَ تَسأَلُ عَنهُ ؟ فَقُلتُ : هكَذا مَسأَلَتي ، فَقالَ : يا بُنَيَّ سَل وإن كانَت مَسأَلَتُكَ حَمقاءَ ، قُلتُ : أجِبني فيها ، قالَ لي : سَل . قُلتُ : ألَكَ عَينٌ ؟ قالَ : نَعَم ، قُلتُ : فَما تَصنَعُ بِها ؟ قالَ : أرى بِهَا الأَلوانَ وَالأَشخاصَ ، قُلتُ : فَلَكَ أنفٌ ؟ قالَ : نَعَم ، قُلتُ : فَما تَصنَعُ بِهِ ؟ قالَ : أشُمُّ بِهِ الرَّائِحَةَ ، قُلتُ : ألَكَ فَمٌ ؟ قالَ : نَعَم ، قُلتُ : فَما تَصنَعُ بِهِ ؟ قالَ : أذوقُ بِهِ الطَّعمَ ، قُلتُ : فَلَكَ اُذُنٌ ؟ قالَ : نَعَم ، قُلتُ : فَما تَصنَعُ بِها ؟ قالَ : أسمَعُ بِها الصَّوتَ ، قُلتُ : ألَكَ قَلبٌ ؟ قالَ : نَعَم ، قُلتُ : فَما تَصنَعُ بِهِ ؟ قالَ : اُمَيِّزُ بِهِ كُلَّما وَرَدَ عَلى هذهِ الجَوارحِ [٢] وَالحَواسِّ ، قُلتُ : أوَلَيسَ في هذِهِ الجَوارِحِ غِنىً عَنِ القَلبِ ؟ فَقالَ : لا ، قُلتُ : وكَيفَ ذلِكَ وهِيَ صَحيحَةٌ سَليمَةٌ ؟ قالَ : يا بُنَيَّ إنَّ الجَوارِحَ إذا شَكَّت في شَيءٍ شَمَّتهُ أو رَأَتهُ أو ذاقَتهُ أو سَمِعَتهُ ، رَدَّتهُ إلَى القَلبِ ؛ فَيَستَيقِنُ اليَقينَ ويُبطِلُ الشَّكَّ . قالَ هِشامٌ : فَقُلتُ لَهُ : فَإِنَّما أقامَ اللّه ُ القَلبَ لِشَكِّ الجَوارِحِ ؟ قالَ : نَعَم ، قُلتُ : لابُدّ مِنَ القَلبِ وإلّا لَم تَستَيقِنِ الجَوارِحُ ؟ قالَ : نَعَم ، فَقُلتُ لَهُ : يا أَبا مَروانَ ، فَاللّه ُ تَبارَكَ
[١] الشَّمْلَةُ : هو كساءٌ يُتَغَطّى به ، ويُتَلفَّفُ فيه (النهاية : ج ٢ ص ٥٠١ «شمل») .[٢] جَوارِحُ الإنسان : أعضاؤه التي يكتسب بها (الصحاح : ج ١ ص ٣٥٨ «جرح») .