موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨
دراسة حول استمرار الإمامة في كافّة الأزمان
من وجهة نظر القرآن والأحاديث الصحيحة الواردة عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأهل البيت عليهم السلام ، فإنّ سنّة اللّه تعالى قد جرت على وجود مرشد للإنسان في كافة الأزمان ، فلم تخلُ الأرض من الهادي الذي يرشد الناس إلى الطريق القويم ، وأنّ القرآن الكريم يبيِّن ذلك بصراحة حيث يقول : «وَ إِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ » [١] ، كما يخاطب القرآن خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله : «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » [٢] . إنّ هاتين الآيتين وغيرهما من الآيات [٣] تدلّ بوضوح على أنّ هداية المجتمعات البشرية على اختلافها سنّة إلهيّة قطعية في نظام الخلق ، وكلّ ما هنالك هو أنّ المرشدين الذين يبعثهم اللّه ، أحيانا هم أنبياءه أصحاب الشرائع السماوية ، ويصدق فيهم اسم «النذير» أو «المنذر» ، وأحيانا أخرى هم أتباع هؤلاء الأنبياء ، وتصدق فيهم تسمية «الهادي» . وما نقصده باستمرار الإمامة في كافة الأزمان هو أنّ المجتمعات البشرية لا تخلو من المرشدين ، أنبياء كانوا أو خلفائهم . تصنَّف الأحاديث الصحيحة التي تؤيّد هذا المعنى ـ والتي ذكرنا بعضها في
[١] فاطر: ٢٤.[٢] الرعد: ٧.[٣] كالآية ٥١ من سورة القصص ، فهي تدلّ أيضاً على هذا المعنى ، وقد صرّح الحديث المرقّم ٣٢٤٨ بذلك .