الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - الأمر الثالث في بيان الفرق بين «الضرر» و «الضرار»
أيضاً بمعنى الاضرار عن عمد و عناد و لجاجة.
و أمّا المعنى السادس، الذي هو مختار سيدنا الأُستاذ- (دام ظلّه)-، فقد قال في توضيحه: «إنّ الضرر و الضر و الإضرار و ما يشتق منها، إنّما يستعمل في الضرر المالي و النفسي بخلاف الضرار، فإنّ الشائع من استعماله، هو استعماله في التضيق و الحرج و إيراد المكروه و إيقاع الكلفة». ( [١])
يلاحظ عليه: أنّ عدم استعمال الضرار و ما يشتق منه في المالي و النفسي بعيد.
أمّا الأوّل، فقد استعمل في حديث هارون بن حمزة الغنوي في الضرر المالي حيث قال (عليه السلام) لمن طلب الرأس و الجلد: «ليس له ذلك، هذا الضرار، و قد أُعطي حقه إذ أُعطي الخمس». ( [٢]) و يقرب منه قوله سبحانه: (وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) إذ من المحتمل أنّ الاعتداء عن طريق الإكراه على بذل مهورهن.
و أمّا الثاني، أعني ما يشتق منه، فقد استعمل في الضرر المالي في قوله سبحانه: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ) (النساء/ ١٢).
فإنّ المراد من «المضارّة»، الاعتراف بدين ليس عليه، دفعاً للميراث عن الورثة.
كما هو كذلك في قوله سبحانه: (وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ) (الطلاق/ ٦) فانّ المقصود هو الضرر المالي بشهادة قوله سبحانه في صدر الآية: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ). قال الطبرسي:
«لا تدخلوا الضّرر بالتقصير في المسكن و النفقة و الكسوة طالبين بالاضرار التضييق عليهنّ».
***
[١] تهذيب الأُصول، ج ٢، ص ٤٦١.
[٢] لاحظ الحديث رقم ٢٢.