الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - الأمر الثالث في بيان الفرق بين «الضرر» و «الضرار»
بالفعل.
أمّا الأُولى، فلأنّ الفعل استعمل في فعل الاثنين بشهادة قوله سبحانه: (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ) (النساء/ ١٤٢) و لا ينافيه قوله في آخر الآية (وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) بغير صيغة المفاعلة و ذلك لأجل أنّ حقيقة المخادعة من المنافقين بالمؤامرة ضدّ الإسلام، و هي من اللّه سبحانه بإبطال تخطيطاتهم و إرجاع ضررها إلى أنفسهم، فصحّ التعبير بالمخادعة لأجل المشاكلة، كما صحّ التعبير بغير صيغة المفاعلة، لعدم وجودها إلّا من جانب واحد.
و أمّا الآية الثانية، أعني قوله: (يُقاتِلُونَ)، فلأنّ استعمال صيغة المفاعلة في مورد الجهاد إنّما هو بالنظر إلى كيفيّة العمل، فإنّ القتال في ميادين الحرب كان قائماً بالطّائفتين، فئة مؤمنة و أُخرى كافرة، و إن كان القتال في سبيل اللّه مختصّاً بالطّائفة الأُولى دون الأُخرى، و الأولى الاستدلال بما ذكرناه.
هذا حال المعنيين الأوّلين.
و أمّا المعنى الثالث، أعني التفريق بالانتفاع في الضّرر، و عدم الانتفاع في الضرار، فيرد عليه أنّه إن أُريد منه ما لا ينتفع به مطلقاً، لا روحياً و لا مالياً و لا غيره، فهو ممنوع إذ لا وجه لأن يقوم به العاقل و يدخل الضرار على الغير و لا ينتفع به أصلًا.
و إن أُريد خصوص عدم النفع المالي، ففيه أنّ النفع غير منحصر بالمالي بل هو أمر أعم منه و من النفسي و البدني و العرضي.
أضف إلى ذلك: أنّه من المحتمل أن يكون المراد من الاعتداء في قوله سبحانه: (وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) (البقرة/ ٢٣١) هو الاعتداء المالي بتحليل مهورهنّ حتى يسترحن، فقد استعمل الضرار لأجل تحصيل النفع المالي.
و أمّا المعنى الرابع، أعني كونهما بمعنى واحد، فبعيد جدّا. مع أنّ الإمام (عليه السلام) يركّز في بعض الروايات على الضرار، و يقول في قصة الرأس و الجلد: «إنّ هذا هو الضرار»، و لا يقول: «هو الضرر»، و قد وصف القرآن الكريم عمل المنافقين