الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - الأمر الثالث في بيان الفرق بين «الضرر» و «الضرار»
العرض و الجاه.
و على ذلك، فالنفع هو التزايد المطلوب، و الضرر هو النقص غير المطلوب، و هذا ما يعبّر عنه في الفارسية ب- «افزايش» و «كاهش» غير أنّ الزيادة المطلوبة و غير المطلوبة تختلف حسب اختلاف الموضوعات.
و لك أن تستوضح معاني هاتيك الألفاظ من الإمعان في الآيات الكريمة.
أمّا الضرّ بالفتح فقد جاء في القرآن عشر مرّات، و استعمل في موارد تسعة مقابلًا للنفع و في مورد واحد مقابلًا للرّشد. ( [١])
قال سبحانه: (أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً). ( [٢])
و قال تعالى: (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً). ( [٣])
و أمّا الضُّر بضمّ الضاد فقد استعمل تسع عشرة مرّة ( [٤])، و قد قوبل تارة بالخير، مثل قوله سبحانه: (وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). ( [٥])
و أُخرى بالنعمة، قال سبحانه: (وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ). ( [٦])
و ثالثة بالرحمة، قال تعالى: (وَ إِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ). ( [٧])
[١] لاحظ: المائدة/ ٧٦، الاعراف/ ١٨٨، يونس/ ٤٩، الرعد/ ١٦، طه/ ٨٩، الفرقان/ ٢٥، سبأ/ ٤٢، الفتح/ ١١، الجن/ ٢١، الحج/ ١٣.
[٢] المائدة/ ٧٦.
[٣] الجن/ ٢١.
[٤] راجع: المعجم المفهرس للقرآن الكريم.
[٥] الانعام/ ١٧، و لاحظ أيضاً الآية ١٠٧ من سورة يونس.
[٦] النحل/ ٥٣، لاحظ أيضاً النحل/ ٥٤، و الزمر/ ٤٩ و ٨.
[٧] الروم/ ٣٣، لاحظ أيضاً ٣٨ منها.